تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
القائد أن غياب هذا الشخص يلحق ضررا ، فمن حقه أن لا يأذن له ، وعليه أن يضحي بمصلحته من أجل هدف أسمى . لهذا تضيف الآية : إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم . ومن الواضح أن هؤلاء المؤمنين لا يستأذن أحدهم لعمل بسيط في حين أنهم اجتمعوا لأمر أهم ، والمقصود من عبارة " شأنهم " ، الأعمال الضرورية والمهمة فقط . ومن جهة أخرى ، لا تعني إذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأشخاص دون دراسة جوانب المسألة وأثر حضور وغياب الأفراد ، بل جاء هذا التعبير ليطلق يد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن لا يأذن لأحد حين إحساسه بضرورة حضوره في الجماعة . ودليل هذا الكلام ما جاء في الآية ( 43 ) من سورة التوبة حيث يلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإذنه بعض الأفراد : عفى الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين الذين صدقوا وتعلم الكاذبين . وتبين هذه الآية كيف أوجبت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التحقيق قبل الإذن ، وأن يلاحظ أبعاد هذه المسؤولية الإلهية . وتقول الآية في الختام : واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم . وهنا يطرح سؤال : ما الغرض من هذا الاستغفار ؟ فهل هم مذنبون رغم أخذهم الإذن من الرسول بالمغادرة ، كي يحتاجوا إلى استغفاره لهم ؟ وللجواب على هذا السؤال هناك وجهان : أحدهما : أن يستغفر لهم تنبيها على أن الأولى أن لا يقع الاستئذان منهم وإن أذن لهم ، لأن ذلك يعتبر تقديم الشخص لمصلحته الخاصة على مصلحة المسلمين ، ولا يخلو هذا الامر من " الترك الأولى " ولذا يحتاج إلى الاستغفار ( كالاستغفار