تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ومما يجب الانتباه إليه في تفسير الآية محل البحث وجود احتمالين إضافة إلى ما ذكرناه هما : الأول : أن القصد من قوله تعالى : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا أنكم عندما تدعو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فينبغي أن تدعوه بأدب واحترام يليق بمنزلته ، وليس كما تدعون بعضكم بعضا ، والسبب يكمن في أن جماعة من المسلمين لم يتعلموا - بعد - الآداب الإسلامية في التعامل مع الآخرين ، فكانوا ينادون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعبارة : يا محمد ! وهذا لا يليق بنداء قائد إلهي كبير . وتستهدف الآية تعليم الناس أن يدعوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعبارات رزينة وبأسلوب مؤدب ، كأن يدعوه : يا رسول الله ، أو : يا نبي الله . وهذا التفسير ورد في بعض الروايات أيضا إلا أنه لا ينسجم مع ظاهر الآية التي تحدثت عن الاستجابة لدعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجوب عدم الغياب عن الجماعة دون استئذان منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن نقول : إن كلا المعنيين مقصودان للآية واحدة ، وأن مفهوم الآية شامل للتفسيرين الأول والثاني . والآخر : ويبدو أنه ضعيف جدا ، وهو ألا تجعلوا دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أحد الاشخاص ولعنه له كدعاء بعضكم على بعض ( 1 ) ، لأن دعاء ولعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتم وفق حساب دقيق وخاضع للتعاليم الإلهية ، وهو نافذ حتما . ولكن ليس لهذا التفسير علاقة بأول الآية ونهايتها ، ولم يرد حديث إسلامي خاص به ، ولهذا السبب لا يمكن قبوله . وتجدر الإشارة إلى أن علماء الأصول فسروا عبارة فليحذر الذين يخالفون عن أمره بأن أوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تدل على الوجوب ، إلا أن هذا الاستدلال فيه نواقص أشير إليها في علم الأصول .
هامش
1 - لقد جاء بعد كلمة الدعاء " لام " فإنها تعني الابتهال والدعاء ، أما إذا جاء الحرف " على " فإنها تعني الدعاء على شخص لغير صالحه ، وإذا افتقدت الجملة أي من هذين الحرفين فيحتمل أن تتضمن العبارة المعنيين .