2 - التفسير
3 - لا تتركوا النبي وحده !
قال بعض المفسرين حول علاقة هذه الآيات بسابقتها ، وفيهم المرحوم
" الطبرسي " في مجمع البيان " وسيد قطب " في تفسير في ظلال القرآن : بما أن
الآيات السابقة طرحت للبحث جانبا من أسلوب التعامل مع الأصدقاء والأقرباء .
فإن الآيات موضع البحث تناولت كيفية تعامل المسلمين مع قائدهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد أكدت التزام الوقار أمامه ، وطاعته وعدم ترك الجماعة إلا بإذنه .
ويمكن أيضا أن الآيات السابقة تحدثت عن ضرورة طاعة الله
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن علائم طاعته عدم تركه أو القيام بعمل ما دون إذن منه ، لهذا
تحدثت الآيات - موضع البحث - حول هذا الموضوع . فتقول أولا : إنما
المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا على أمر جامع لم يذهبوا حتى
يستأذنوه .
والمراد من " أمر جامع " كل عمل يقتضي اجتماع الناس فيه ويتطلب
تعاونهم ، سواء كان عملا استشاريا ، أو مسألة حول الجهاد ومقاتلة العدو ، أو صلاة
جمعة في الظروف الاستثنائية وأمثالها .
وإذا وجدنا أن بعض المفسرين ، قالوا بأنه يعني الاستشارة أو الجهاد أو
صلاة الجمعة أو العيد فنقول : إنهم عكسوا جانبا من معاني هذه الآية . وأسباب
النزول السابقة أيضا هي من مصاديق هذا الحكم العام .
وفي الحقيقة إن هذا من شروط النظم والتنظيم ولا يمكن لأية مجموعة منظمة
منسجمة أن تهمله ، فغياب شخص واحد قد تترتب عليه صعوبات ويلحق ضررا
بالهدف النهائي ، خاصة إذا كان قائد الجماعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلامه مطاع .
كما يجب الانتباه إلى أن الإذن لا يعني الاستئذان الشكلي لقضاء الشخص
أعماله الخاصة والتفرغ لتجارته . وإنما أن يكون صادقا في الاستئذان . فإذا وجد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 178
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٨