تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
2 - التفسير 3 - لا تتركوا النبي وحده ! قال بعض المفسرين حول علاقة هذه الآيات بسابقتها ، وفيهم المرحوم " الطبرسي " في مجمع البيان " وسيد قطب " في تفسير في ظلال القرآن : بما أن الآيات السابقة طرحت للبحث جانبا من أسلوب التعامل مع الأصدقاء والأقرباء . فإن الآيات موضع البحث تناولت كيفية تعامل المسلمين مع قائدهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد أكدت التزام الوقار أمامه ، وطاعته وعدم ترك الجماعة إلا بإذنه . ويمكن أيضا أن الآيات السابقة تحدثت عن ضرورة طاعة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن علائم طاعته عدم تركه أو القيام بعمل ما دون إذن منه ، لهذا تحدثت الآيات - موضع البحث - حول هذا الموضوع . فتقول أولا : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه . والمراد من " أمر جامع " كل عمل يقتضي اجتماع الناس فيه ويتطلب تعاونهم ، سواء كان عملا استشاريا ، أو مسألة حول الجهاد ومقاتلة العدو ، أو صلاة جمعة في الظروف الاستثنائية وأمثالها . وإذا وجدنا أن بعض المفسرين ، قالوا بأنه يعني الاستشارة أو الجهاد أو صلاة الجمعة أو العيد فنقول : إنهم عكسوا جانبا من معاني هذه الآية . وأسباب النزول السابقة أيضا هي من مصاديق هذا الحكم العام . وفي الحقيقة إن هذا من شروط النظم والتنظيم ولا يمكن لأية مجموعة منظمة منسجمة أن تهمله ، فغياب شخص واحد قد تترتب عليه صعوبات ويلحق ضررا بالهدف النهائي ، خاصة إذا كان قائد الجماعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلامه مطاع . كما يجب الانتباه إلى أن الإذن لا يعني الاستئذان الشكلي لقضاء الشخص أعماله الخاصة والتفرغ لتجارته . وإنما أن يكون صادقا في الاستئذان . فإذا وجد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 178 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي