حنظلة يستأذنه المبيت عند زوجته ، فأجازه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد بكر حنظلة للالتحاق بصفوف المسلمين ، وكان على عجل من أمره
بحيث لم يتمكن من الاغتسال . ودخل المعركة على هذه الحال ، وقاتل حتى قتل
في سبيل الله .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه " رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في
صحائف فضة بين السماء والأرض " .
لهذا سمي حنظلة بعدها ب " غسيل الملائكة " ( 1 ) .
وذكر سبب آخر لنزول هذه الآية حيث " روى ابن إسحاق " في سبب نزول
هذه الآيات أنه لما سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتجمع قريش والأحزاب على حربه - وما
أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة . فعمل فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترغيبا
للمسلمين في الأجر ، وعمل معه المسلمون فيه فدأب ودأبوا ، وأبطأ عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين لا ينجزون إلا اليسير
من العمل ، أو يتسللون إلى أهليهم بغير علم رسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا إذنه ، وجعل الرجل
من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لابد منها ، يذكر ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ويسأله في اللحوق بحاجته فيأذن له .
فإذا قضى حاجته ، رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا
له ، فأنزل الله تعالى في أولئك المؤمنين إنما المؤمنون . . . الآية ، ثم قال تعالى
يعني المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون بغير إذن من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم . . . الآية ( 2 )
* * *
هامش
1 - تفسير علي بن إبراهيم ، حسبما نقله تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 628 .
2 - في ظلال القرآن - طبعة دار إحياء الكتب العربية - الجزء السابع عشر ، ص 126 .