تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وبشروط معينة ، الدخول إلى منازل الأقرباء وأمثالهم ، وحتى أنه يجوز لهم الأكل فيها دون استئذان ، حيث تقول هذه الآية أولا ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج . لأن أهل المدينة كانوا - كما ورد بصراحة في بعض الأحاديث - وقبل قبولهم الإسلام ، يمنعون الأعمى والأعرج والمريض من المشاركة في مائدتهم ، ويتنفرون من هذا العمل . وعلى عكس ذلك كانت مجموعة منهم بعد إسلامها ، تفرد لمثل هؤلاء موائد خاصة ، ليس لاحتقارهم المشاركة معهم على مائدة واحدة ، وإنما لأسباب إنسانية ، فالأعمى قد لا يرى الغذاء الجيد في المائدة ، وهم يرونه ، ويأكلونه ، وهذا خلاف الخلق السليم ، وكذلك الأمر بالنسبة للأعرج والمريض ، حيث يحتمل تأخرهما عن الغذاء ، وتقدم السالمين عليهما . ولهذا كله لم يشاركوهم الغذاء على مائدة واحدة . ولهذا كان الأعمى والأعرج والمريض يسحب نفسه حتى لا يزعج الآخرين بشئ . ويعتبر الواحد منهم نفسه مذنبا إن شارك السالمين غذاءهم في مائدة واحدة . وقد استفسر من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذا الموضوع ، فنزلت الآية السابقة التي نصت على عدم وجود مانع من مشاركة الأعمى والأعرج والمريض للصحيح غذاءه على مائدة واحدة . ( 1 ) وقد فسر آخرون هذه العبارة باستثناء هذه الفئات الثلاث من حكم الجهاد ، أو أن القصد أنه مسموح لكم استصحاب العاجزين معكم إلى الأحد عشر بيتا التي أشارت إليها الآية في آخرها ، ليشاركوكم في غذائكم . إلا أن هذين التفسيرين - كما يبدو - بعيدان عن قصد الآية ، ولا ينسجمان مع
هامش
1 - ذكرت هذا التفسير أيضا ، التفاسير التالية " الدر المنثور " و " نور الثقلين " و " مجمع البيان " و " الصافي " و " التفسير الكبير " و " التبيان " .