النساء العجائز والمسنات من هذا الحكم ، فقال : والقواعد من النساء اللاتي لا
يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة .
ولهذا الاستثناء شرطان :
أولهما : وصول هذه العجائز إلى عمر لا يتوقع أن يتزوجن فيه ، أو بعبارة
أخرى : أن يفقدن كل جاذبية أنثوية .
وثانيهما : ألا يتزين بزينة بعد رفع حجابهن ، ويتضح بذلك أنه لا ضير في رفع
الحجاب بعد إجراء هذين الشرطين . ولهذا استثناهن الإسلام من حكم الحجاب .
كما أن - من الواضح - أنه لا يقصد برفع العجائز للحجاب إباحة خلع الملابس
كلها والتعري ، بل خلع اللباس الفوقاني فقط . وكما عبرت عنه بعض الأحاديث
بالجلباب والخمار .
وجاء في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في شرح هذه الآية : " الخمار
والجلباب " ، قلت : بين يدي من كان ؟ قال : " بين يدي من كان غير متبرجة
بزينة " . ( 1 )
كما وردت أحاديث أخرى عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذا المضمون أو ما يقاربه ( 2 ) .
وتضيف الآية في ختامها وإن يستعففن خير لهن .
فالإسلام يرغب في أن تكون المرأة أكثر عفة وأنقى وأطهر . ولتحذير النساء
اللواتي يسئن الاستفادة من هذه الحرية ، ويتحدثن أو يتصرفن بأسلوب لا يليق
بشرفهن ، تقول الآية محذرة إياهن : والله سميع عليم كلما تقولونه يسمعه الله ،
وما تكتمون في قلوبكم أو في أذهانكم يعلمه الله أيضا .
* * *
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المجلد 14 كتاب النكاح صفحة 147 ، الباب 110 .
2 - للاستزادة يراجع المصدر السابق .