تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
استعملت في كثير من الموارد وقصد بها المجموع ، كما في آية وجوب الصوم ، فلفظ " الذين " هناك يعم المسلمين كافة ( سورة البقرة الآية 83 ) . ولابد من القول بأن هذه الآية تتحدث عن أطفال مميزين يعرفون القضايا الجنسية ، ويعلمون ماذا تعني العورة . لهذا أمرتهم بالإستئذان عند الدخول إلى غرفة الوالدين ، وهم يدركون سبب هذا الاستئذان ، وجاءت عبارة " ثلاث عورات " شاهدا آخرا على هذا المعنى ولكن هل أن الحكم المتعلق بمن ملكت أيديكم يختص بالعبيد الذكور منهم أو يشمل الإماء والجواري ، هناك أحاديث مختلفة في هذا المجال ، ويمكن ترجيح الأحاديث التي تؤيد ظاهر الآية ، أي شمولها الغلمان والجواري . وتختتم الآية بالقول : ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض فلا حرج ولا إثم عليكم وعليهم إذا دخلوا بدون استئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة ، أجل : كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم . كلمة طوافون مشتقة من " الطواف " بمعنى الدوران حول شئ ما ، وقد جاءت بصيغة مبالغة لتأكيد تعدد الطواف . وبما أن عبارة بعضكم على بعض جاءت بعد كلمة طوافون فإن مفهوم الجملة يكون : إنه مسموح لكم بالطواف حول بعضكم في غير هذه الأوقات الثلاثة ، ولكم أن تتزاوروا فيما بينكم ويخدم بعضكم بعضا . وكما قال " الفاضل المقداد " في كنز العرفان ، فإن هذه العبارة بمنزلة دليل على عدم ضرورة الاستئذان في غير هذه الأوقات ، لأن المسألة تتعقد إن رغبتم في الاستئذان كل مرة ( 1 ) .
هامش
1 - كنز العرفان ، المجلد الثاني ، صفحة 225 .