استعملت في كثير من الموارد وقصد بها المجموع ، كما في آية وجوب الصوم ،
فلفظ " الذين " هناك يعم المسلمين كافة ( سورة البقرة الآية 83 ) .
ولابد من القول بأن هذه الآية تتحدث عن أطفال مميزين يعرفون القضايا
الجنسية ، ويعلمون ماذا تعني العورة . لهذا أمرتهم بالإستئذان عند الدخول إلى
غرفة الوالدين ، وهم يدركون سبب هذا الاستئذان ، وجاءت عبارة " ثلاث
عورات " شاهدا آخرا على هذا المعنى ولكن هل أن الحكم المتعلق بمن ملكت
أيديكم يختص بالعبيد الذكور منهم أو يشمل الإماء والجواري ، هناك أحاديث
مختلفة في هذا المجال ، ويمكن ترجيح الأحاديث التي تؤيد ظاهر الآية ، أي
شمولها الغلمان والجواري .
وتختتم الآية بالقول : ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون
عليكم بعضكم على بعض فلا حرج ولا إثم عليكم وعليهم إذا دخلوا بدون
استئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة ، أجل : كذلك يبين الله لكم الآيات والله
عليم حكيم .
كلمة طوافون مشتقة من " الطواف " بمعنى الدوران حول شئ ما ، وقد
جاءت بصيغة مبالغة لتأكيد تعدد الطواف .
وبما أن عبارة بعضكم على بعض جاءت بعد كلمة طوافون فإن
مفهوم الجملة يكون : إنه مسموح لكم بالطواف حول بعضكم في غير هذه
الأوقات الثلاثة ، ولكم أن تتزاوروا فيما بينكم ويخدم بعضكم بعضا .
وكما قال " الفاضل المقداد " في كنز العرفان ، فإن هذه العبارة بمنزلة دليل
على عدم ضرورة الاستئذان في غير هذه الأوقات ، لأن المسألة تتعقد إن رغبتم
في الاستئذان كل مرة ( 1 ) .
هامش
1 - كنز العرفان ، المجلد الثاني ، صفحة 225 .