تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وبينت الآية التالية الحكم بالنسبة للبالغين ، حيث تقول : وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم . وكلمة " الحلم " على وزن " كتب " بمعنى العقل والكناية عن البلوغ ، الذي يعتبر توأما لطفرة عقلية وفكرية ، ومرحلة جديدة في حياة الإنسان . وقيل أن الحلم بمعنى الرؤيا ، فهي كناية عن احتلام الشباب حين البلوغ . وعلى كل حال يستفاد من الآية السابقة ، أن الحكم بالنسبة للبالغين يختلف عنه بالنسبة للأطفال غير البالغين ، لأن أولئك يجب عليهم استئذان الوالدين في الأوقات الثلاثة فقط ، لأن حياتهم قد امتزجت مع حياة والديهم بدرجة يستحيل بها الاستئذان كل مرة ، وكما أنهم لم يعرفوا المشاعر الجنسية بعد . أما الشباب البالغ ، فهم مكلفون في جميع الأوقات بالإستئذان حين الدخول على الوالدين . ويخص هذا الحكم المكان المخصص لاستراحة الوالدين . أما إذا كان في غرفة عامة يجلس فيها آخرون أيضا ، فلا حاجة للاستئذان منهما بالدخول . والجدير بالذكر إن عبارة كما استأذن الذين من قبلهم إشارة إلى الكبار الذين يستأذنون من الوالدين حين الدخول إلى غرفتهما . وقد أردفت الآية الشباب الذين بلغوا الرشد بهؤلاء ، الكبار . وتقول الآية في الختام للتأكيد والاهتمام الفائق : كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم . وهذا هو نفس التعبير الذي جاء في آخر الآية السابقة دون تغيير ، باستثناء استعمال الآية السابقة كلمة " الآيات " وهذه استعملت كلمة " آياته " ولا فرق في معناهما . وسنتناول بحث ميزات هذا الحكم ، وكذلك فلسفته في ذيل تفسير هذه الآيات . وفي آخر الآيات - موضع البحث - استثناء لحكم الحجاب ، حيث استثنت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي