وبينت الآية التالية الحكم بالنسبة للبالغين ، حيث تقول : وإذا بلغ الأطفال
منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم .
وكلمة " الحلم " على وزن " كتب " بمعنى العقل والكناية عن البلوغ ، الذي
يعتبر توأما لطفرة عقلية وفكرية ، ومرحلة جديدة في حياة الإنسان .
وقيل أن الحلم بمعنى الرؤيا ، فهي كناية عن احتلام الشباب حين البلوغ .
وعلى كل حال يستفاد من الآية السابقة ، أن الحكم بالنسبة للبالغين يختلف
عنه بالنسبة للأطفال غير البالغين ، لأن أولئك يجب عليهم استئذان الوالدين في
الأوقات الثلاثة فقط ، لأن حياتهم قد امتزجت مع حياة والديهم بدرجة يستحيل
بها الاستئذان كل مرة ، وكما أنهم لم يعرفوا المشاعر الجنسية بعد . أما الشباب
البالغ ، فهم مكلفون في جميع الأوقات بالإستئذان حين الدخول على الوالدين .
ويخص هذا الحكم المكان المخصص لاستراحة الوالدين . أما إذا كان في
غرفة عامة يجلس فيها آخرون أيضا ، فلا حاجة للاستئذان منهما بالدخول .
والجدير بالذكر إن عبارة كما استأذن الذين من قبلهم إشارة إلى الكبار
الذين يستأذنون من الوالدين حين الدخول إلى غرفتهما . وقد أردفت الآية
الشباب الذين بلغوا الرشد بهؤلاء ، الكبار .
وتقول الآية في الختام للتأكيد والاهتمام الفائق : كذلك يبين الله لكم
آياته والله عليم حكيم .
وهذا هو نفس التعبير الذي جاء في آخر الآية السابقة دون تغيير ، باستثناء
استعمال الآية السابقة كلمة " الآيات " وهذه استعملت كلمة " آياته " ولا فرق في
معناهما .
وسنتناول بحث ميزات هذا الحكم ، وكذلك فلسفته في ذيل تفسير هذه
الآيات .
وفي آخر الآيات - موضع البحث - استثناء لحكم الحجاب ، حيث استثنت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 160
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٠