بيان القرآن ذلك بصراحة في الآيات السابقة . فإنه من النادر أن يتناوله الخطباء
والكتاب ، ولا يعرف سبب إهمال هذا الحكم القرآني الحاسم ؟ !
ورغم أن ظاهر الآية يوجب هذا الحكم ، وحتى لو اعتبرناه مستحبا فإنه
ينبغي الحديث عنه ، وبحث جزئياته . ورغم تصور بعض السذج بأن الأطفال
لا يدركون شيئا عن هذه الأمور ، وأن خدم البيت لا يهتمون بها ، فإن الثابت هو
حساسية الأطفال بالنسبة لهذه القضية ( فكيف بالنسبة للكبار ) . وقد يؤدي إهمال
الوالدين ورؤية الأطفال لمشاهد ممنوعة إلى انحرافهم خلقيا وأحيانا إلى إصابتهم
بأمراض نفسية .
وقد واجهنا أشخاصا اعترفوا بأنهم أثيروا جنسيا ، أو أصيبوا بعقد نفسية
لمشاهد جنسية من هذا القبيل وقد شبت في قلوب البعض منهم نار الحقد على
الوالدين ، إلى درجة الرغبة في قتلهما ، أو الانتحار . كل ذلك بسبب الأثر الذي
زرعه في نفوسهم إهمال الوالدين ، وعدم حيطتهم حين الممارسة الجنسية
أو مقدماتها .
هنا تتضح لنا قيمة وأهمية هذا الحكم الإسلامي الذي بلغه العلماء
المعاصرون ، بينما جاء به الإسلام قبل أربعة عشر قرنا . وهنا نجد لزاما علينا
توصية الآباء والأمهات بالجدية في الحياة الزوجية ، وتعليم أولادهم الاستئذان
حين الدخول إلى غرفتهما ، واجتناب كل عمل قد يثير الأولاد ويحركهم . ومن
هذه الأعمال مبيت الزوجين بغرفة فيها أولاد بالغون ، فيجب اجتناب ذلك بالقدر
الممكن . وأن يعلما بأن هذه الأمور تؤثر بشكل كبير في مستقبل أولادهما .
ومما يلفت النظر حديث للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول فيه " إياكم وأن يجامع الرجل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 163
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٣