يرجع إليه سبحانه ، فتضيف الآية ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله
المصير .
كما يحتمل وجود رابطة بين هذه الآية وسابقتها ، حيث تحدثت الآية الأولى
في آخر جملة لها ، عن علم الله بأعمال البشر جميعا وعلمه بالمسبحين له .
أما هذه الآية فقد أشارت إلى محكمة العدل الإلهي في الآخرة ، وأن لله ما في
السماوات والأرض ، وهو الحاكم والقدير العادل في مصير الناس وما في الوجود .
* * *
2 - مسائل مهمة :
3 - 1 - ماذا تعني عبارة ألم تر
حسبما يراها الكثير من المفسرين ، تعني : ألم تعلم ، حيث التسبيح العام من
قبل جميع المخلوقات في العالم لا يمكن ادراكه بالعين ، بل بالقلب والعقل .
ولكون هذه القضية واضحة جدا وكأنها ترى بالعين المجردة ، استخدمت
الآية عبارة ألم تر .
كما يجب الانتباه إلى أنه على الرغم من كون المخاطب في هذه الآية
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالذات ، فإن عددا من المفسرين يرى أنها تشمل الناس جميعا ، لأن
ذلك من أساليب القرآن المجيد اتبعها في كثير من آياته .
وقال البعض : إن هذا الخطاب خاص بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرحلة الرؤيا
والمشاهدة ، حيث منحه الله القدرة على مشاهدة تسبيح جميع المخلوقات ،
وكذلك منح سبحانه وتعالى هذه القدرة لجميع عباده المخلصين له المتمسكين
بهداه .
أما بالنسبة لعامة الناس ، فالمسألة تخص إدراكهم لتسبيح الموجودات عن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 122
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٢