عنه أي عيب أو نقص ( فتسبحه ) . فكيف وهذا الكون العظيم بما فيه من عجائب
وغرائب لا تنتهي ! ( للاطلاع أكثر على ذلك يراجع تفسير الآية 44 من سورة
الإسراء في تفسيرنا هذا ) .
وإذا قلنا : إن عبارة يسبح له من في السماوات والأرض تعني تسبيح كل
من في السماوات والأرض ، ونحدد كلمة " من " بذوي العقول ، فإن التسبيح
يخص هنا المعنى الأول ، فهو تسبيح بوعي وإرادة ولازم هذا القول أن الطيور
أيضا لها شعور ، لأن كلمة الطيور جاءت بعد حرف " من " . ولا عجب في ذلك ،
لأن آيات قرآنية أخرى قالت بوجود مثل هذا الشعور لدى بعض الطيور ( يراجع
تفسير الآية 38 من سورة الأنعام ) .
3 - 3 - التسبيح الخاص بالطيور :
ما السبب في ذكر تسبيح الطيور من بين جميع المخلوقات ، وخاصة في
حالة بسط جناحيها في السماء ؟
المسألة تكمن في أن الطيور إضافة إلى تنوعها الكبير ، تمتاز بصفات خاصة
تجلب نظر كل عاقل إليها ، حيث تحلق هذه الأجسام - وبعضها ثقيل - في السماء
خلافا لقانون الجاذبية ، وتطير بسرعة من نقطة إلى أخرى في الجو ، وتركب أمواج
الرياح وهي باسطة جناحيها دون أي تعب أو جهد . بشكل يثير الإعجاب .
والمثير فيها هو إدراكها لقضايا الأنواء الجوية ، ومعلوماتها الدقيقة لوضع
الأرض الجغرافي - خلال سفرها وهجرتها من قارة إلى أخرى ، حتى أن بعضها
يهاجر من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي .
فهي تمتلك جهاز توجيه خفي عجيب يرشدها إلى الهدف إيان سفرها
الطويل ، حتى لو تلبدت السماء بالغيوم . وهذه من أكثر الأمور إثارة للدهشة
والعجب ، ومن أوضح أدلة التوحيد .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٤