تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عنه أي عيب أو نقص ( فتسبحه ) . فكيف وهذا الكون العظيم بما فيه من عجائب وغرائب لا تنتهي ! ( للاطلاع أكثر على ذلك يراجع تفسير الآية 44 من سورة الإسراء في تفسيرنا هذا ) . وإذا قلنا : إن عبارة يسبح له من في السماوات والأرض تعني تسبيح كل من في السماوات والأرض ، ونحدد كلمة " من " بذوي العقول ، فإن التسبيح يخص هنا المعنى الأول ، فهو تسبيح بوعي وإرادة ولازم هذا القول أن الطيور أيضا لها شعور ، لأن كلمة الطيور جاءت بعد حرف " من " . ولا عجب في ذلك ، لأن آيات قرآنية أخرى قالت بوجود مثل هذا الشعور لدى بعض الطيور ( يراجع تفسير الآية 38 من سورة الأنعام ) . 3 - 3 - التسبيح الخاص بالطيور : ما السبب في ذكر تسبيح الطيور من بين جميع المخلوقات ، وخاصة في حالة بسط جناحيها في السماء ؟ المسألة تكمن في أن الطيور إضافة إلى تنوعها الكبير ، تمتاز بصفات خاصة تجلب نظر كل عاقل إليها ، حيث تحلق هذه الأجسام - وبعضها ثقيل - في السماء خلافا لقانون الجاذبية ، وتطير بسرعة من نقطة إلى أخرى في الجو ، وتركب أمواج الرياح وهي باسطة جناحيها دون أي تعب أو جهد . بشكل يثير الإعجاب . والمثير فيها هو إدراكها لقضايا الأنواء الجوية ، ومعلوماتها الدقيقة لوضع الأرض الجغرافي - خلال سفرها وهجرتها من قارة إلى أخرى ، حتى أن بعضها يهاجر من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي . فهي تمتلك جهاز توجيه خفي عجيب يرشدها إلى الهدف إيان سفرها الطويل ، حتى لو تلبدت السماء بالغيوم . وهذه من أكثر الأمور إثارة للدهشة والعجب ، ومن أوضح أدلة التوحيد .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 124 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي