تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وكل ذلك إشارة إلى مصاديق واضحة تذكرها الأحاديث كعادتها حين تفسير القرآن . أجل ، إن كل مركز يقام بأمر من الله ، ويذكر فيه اسمه ويسبح له فيها بالغدو والآصال ، وفيه رجال لا تلهيهم تجارة عن ذكر الله ، فهي مواضع لمشكاة الأنوار الإلهية والإيمان والهداية . ولهذه البيوت عدة خصائص : أولها : أنها شيدت بأمر من الله . والأخرى : إن جدرانها رفعت وأحكم بناؤها لتمنع تسلل الشياطين . وثالثها : أنها مركز لذكر الله . وأخيرا : فإن فيها رجالا يحرسونها ليل نهار ، وهم يسبحون الله ، ولا تلهيهم الجواذب الدنيوية عن ذكر الله . هذه البيوت بهذه الخصائص ، مصادر للهداية والإيمان . ولابد من التنبيه إلى ورود كلمتين في هذه الآية هما " التجارة " و " البيع " وهما كلمتان تبدوان وكأن لهما معنى واحدا ، إلا أن الفرق بينهما هو أن التجارة عمل مستمر ، والبيع ينجز مرة واحدة ، وقد تكون عابرة . ويجب الالتفات إلى أن الآية لم تقل : أن هؤلاء لا يمارسون أبدا التجارة والبيع بل قالت : إنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . إنهم يخافون يوم القيامة والعدل الإلهي الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار من الخوف والوحشة ( ويجب الانتباه إلى أن الفعل المضارع ، " يخافون " يدل على الاستمرار في الخوف ، وهذا الخوف هو الذي دفعهم إلى تحمل مسؤولياتهم ، ولبلوغ رسالتهم في الحياة ) . وأشارت آخر هذه الآيات إلى الجزاء الوافي لحراس نور الهداية وعشاق الحق والحقيقة ، فقالت : ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ،