وفكره الذي يصون إيمانه من الأعاصير والأخطار .
" شجرة مباركة زيتونة " هي الوحي الإلهي الذي يكون بمنتهى الصفاء
والطهارة وتوقد شعلة إيمان المؤمنين - في الحقيقة - من نور الله الذي ينير
السماوات والأرض وقد أشرق من قلوب المؤمنين ، فأضاء وجودهم ونور
وجوههم .
فتراهم يمزجون الأدلة العقلائية بنور الوحي ، فيكون مصداق " نور على
نور " .
ولهذا ترى القلوب المستعدة لاستقبال النور الإلهي تهتدي ، وهي المقصودة
بعبارة يهدي الله لنوره من يشاء وعلى هذا فإن المحافظة على النور الإلهي
( نور الهداية والإيمان ) يستوجب توفر مجموعة من المعارف والعلوم والوعي
والأخلاق وبناء الذات ، من أجل أن تكون كالمشكاة تحفظ هذا المصباح .
كما تحتاج إلى قلب مستعد لينظم هذا النور الإلهي كما تنظم الزجاجة شعلة
المصباح .
وتحتاج إلى مدد من الوحي ، ليمنحها طاقة مثلما تمنحها الشجرة التي
سماها القرآن بعبارة شجرة مباركة زيتونة .
وتجب المحافظة على نور الوحي من التلوث والميول المادية والانحراف
إلى الشرق أو الغرب الذي يؤدي إلى التفسخ والاندثار .
ولتعبئ قوى الإنسان بشكل سليم بعيدا عن كل فكر مستورد وانحراف ،
لتكون مصداقا ل يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار .
وكل تفسير يتضمن حكما مسبقا ويتضمن ذوق المفسر وعقيدته الخاصة به ،
أو رغبة يسارية أو يمنية ، أو خرافة يؤدي إلى تلويث سمعة هذه الشجرة المباركة ،
ويقلل من تشعشع مصباحها . وأحيانا يطفئه .
هذا هو المثال الذي ذكره الله لنوره في هذه الآية ، وهو الذي أحاط بكل شئ
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 108
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٨