فجلست عند الباب فخرج رسول اللّه ( ص ) وهو فزعٌ ووجهه يقطر عرقاً وحفصةُ تبكي ، فقال : ( ( ما يبكيك ) ) ؟
قالت : إنّما اذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ، ثمّ وقعت عليها على فراشي ، ما كنت تصنع هذا بامرأةٍ منهنّ ، أما واللّه لا يحلّ لك هذا يا رسول اللّه !
فقال : ( واللّه ما صدقتِ ، أليس هي جاريتي وقد أحلّها اللّه لي ؟ أشهدك أنّها عليَّ حرام ألتمس رضاك ، لا تخبري بهذا امرأةً منهن ، فهي عندك أمانة ) ) فلما خرج رسول اللّه ( ص ) قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة ، فقالت : الا أبشرك ان رسول اللّه ( ص ) قد حرّم عليه أمته ، وقد أراحنا اللّه تعالى منها ، فأنزل اللّه . . . الحديث . « 1 »
عن زيد بن اسلم « 2 » ان رسول اللّه ( ص ) أصاب أُمِّ ولده إبراهيم في بيت بعض نسائه قال : فقالت : أي رسول اللّه في بيتي وعلى فراشي ! فجعلها عليه حراماً . فقالت : يا رسول اللّه كيف تُحرِّمُ عليك الحلال ؟ فحلف لها باللّه لا يصيبها فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ : يا أيّها النبيُّ . . . الآية . قال زيد : فقوله : أنتِ عليّ حرام لغو . « 3 »
قال ابن زيد في قوله : يا أيها النبيُّ لم تحرِّمُ قال : إنّه وجدت امرأة من نساء رسول اللّه ( ص ) ورسول اللّه مع جاريته في بيتها ، فقالت : يا رسول اللّه أنّى
هامش
( 1 ) . كنز العمال ج 2 / 535 - 537 ط . مؤسسة الرسالة في تفسير سورة التحريم وج 2 / 340 - 341 ط . حيدر آباد .
( 2 ) . الطبري في تفسيره ح 28 / 100 تفسير سورة التحريم .
( 3 ) . وهناك 14 حديثاً في الباب أنّها نزلت في تحريم الجارية . راجع تفسير الطبري ج 28 / 100 - 101 .