تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
2 بحثان 3 1 - مواصلة طريق الإيمان والعمل : الآيات المذكورة استعملت الفعل المضارع الذي يشير عادة إلى الاستمرار يؤمنون بالغيب - يقيمون الصلاة - ينفقون - وبالآخرة هم يوقنون . وهذا يعني أن المتقين والمؤمنين الحقيقيين هم الذين يواصلون مسيرتهم الحياتية بثبات واستمرار ، دون تعثر أو تلكؤ أو توقف . هؤلاء ينطلقون منذ البدء بروح البحث عن الحق ، وهذا يؤدي بهم إلى تلبية دعوة القرآن ، والقرآن بعد ذلك يوجد فيهم الخصائص الخمس المذكورة . 3 2 - ما هي حقيقة التقوى ؟ التقوى من الوقاية ، أي الحفظ والصيانة ( 1 ) ، وهي بعبارة أخرى جهاز الكبح الداخلي الذي يصون الإنسان أمام طغيان الشهوات . لهذا السبب وصف أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) التقوى بأنها الحصن الذي يقي الإنسان أخطار الانزلاق إذ قال : " اعلموا عباد الله ان التقوى دار حصن عزيز " ( 2 ) . وفي النصوص الدينية والأدبية تشبيهات كثيرة تجسم حالة التقوى ، فعن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : " ألا وإن التقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمتها ، فأوردتهم الجنة " ( 3 ) . وعبد الله بن المعتز شبه التقوى بحالة رجل يسير على طريق شائكة ، ويسعى إلى أن يضع قدمه على الأرض بتأن وحذر ، كي لا تخزه الأشواك ، أو
هامش
1 - يقول الراغب في مفرداته : الوقاية حفظ الشئ مما يؤذيه ويضره ، والتقوى جعل النفس في وقاية مما يخاف ، لذلك يسمى الخوف تارة تقوى بينما الخوف سبب للتقوى . وفي عرف الشرع ، التقوى حفظ النفس عما يؤثم . و " كمال التقوى " اجتناب المشتبهات . 2 - نهج البلاغة ، الخطبة 157 . 3 - نهج البلاغة ، الخطبة 16 .