2 بحثان
3 1 - مواصلة طريق الإيمان والعمل :
الآيات المذكورة استعملت الفعل المضارع الذي يشير عادة إلى الاستمرار
يؤمنون بالغيب - يقيمون الصلاة - ينفقون - وبالآخرة هم يوقنون . وهذا يعني أن
المتقين والمؤمنين الحقيقيين هم الذين يواصلون مسيرتهم الحياتية بثبات
واستمرار ، دون تعثر أو تلكؤ أو توقف .
هؤلاء ينطلقون منذ البدء بروح البحث عن الحق ، وهذا يؤدي بهم إلى تلبية
دعوة القرآن ، والقرآن بعد ذلك يوجد فيهم الخصائص الخمس المذكورة .
3 2 - ما هي حقيقة التقوى ؟
التقوى من الوقاية ، أي الحفظ والصيانة ( 1 ) ، وهي بعبارة أخرى جهاز الكبح
الداخلي الذي يصون الإنسان أمام طغيان الشهوات .
لهذا السبب وصف أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) التقوى بأنها الحصن الذي يقي
الإنسان أخطار الانزلاق إذ قال : " اعلموا عباد الله ان التقوى دار حصن عزيز " ( 2 ) .
وفي النصوص الدينية والأدبية تشبيهات كثيرة تجسم حالة التقوى ، فعن
الإمام علي ( عليه السلام ) قال : " ألا وإن التقوى مطايا ذلل ، حمل عليها أهلها ، وأعطوا أزمتها ،
فأوردتهم الجنة " ( 3 ) .
وعبد الله بن المعتز شبه التقوى بحالة رجل يسير على طريق شائكة ،
ويسعى إلى أن يضع قدمه على الأرض بتأن وحذر ، كي لا تخزه الأشواك ، أو
هامش
1 - يقول الراغب في مفرداته : الوقاية حفظ الشئ مما يؤذيه ويضره ، والتقوى جعل النفس في وقاية مما
يخاف ، لذلك يسمى الخوف تارة تقوى بينما الخوف سبب للتقوى . وفي عرف الشرع ، التقوى حفظ النفس عما
يؤثم . و " كمال التقوى " اجتناب المشتبهات .
2 - نهج البلاغة ، الخطبة 157 .
3 - نهج البلاغة ، الخطبة 16 .