والذوق الشخصي ، باسم القرآن ، وبشكل تفسير للقرآن ، مثل هذا الشخص لا
يتخذ القرآن هاديا وإماما ، بل يتخذه وسيلة لإثبات نظرياته وتبرير ذوقه
وأفكاره .
هذا اللون من تفسير القرآن - أو قل تفسير الأفكار الشخصية بالقرآن - راج
بين جماعة ، وليس وراءه إلا الانحراف . . . الانحراف عن طريق الله . . . والإنزلاق
في متاهات الضلال .
إنه ليس بتفسير ، وإنما هو قسر وفرض وتحميل . . . ليس باستفتاء ، وإنما إفتاء
. . . ليس بهداية ، وإنما هو الضلال . . . إنه مسخ وتفسير بالرأي ، ونحن في منهجنا
التفسيري سوف لا ننحو - بإذن الله - هذا النحو ، بل نتجه بكل قلوبنا وأفكارنا نحو
القرآن لنتتلمذ عليه ، لا غير .
* * *
3 متطلبات العصر :
لكل عصر خصائصه وضروراته ومتطلباته ، وهي تنطلق من الأوضاع
الاجتماعية والمتغيرات الفكرية والمستجدات الثقافية الطارئة على مفاصل
الحياة في ذلك العصر .
ولكل عصر مشاكله وملابساته الناتجة عن تغيير المجتمعات والثقافات ،
وهو تغيير لا ينفك عن مسيرة المجتمع التأريخية .
المفكر الفاعل في الحياة الاجتماعية هو ذلك الذي فهم الضرورات
والمتطلبات ، وأدرك المشاكل والملابسات . . . وبعبارة أخرى هو الذي استوعب
مسائل عصره .
أما أولئك الذين لا يدركون هذه المسائل إطلاقا ، أو لا يتفاعلون معها بسبب
عدم انتمائهم إلى عصرهم ، أي بسبب فقدانهم عنصر " المعاصرة " ، فهم الهامشيون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 8
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨