الذين لا يقدرون على التأثير ولا على المعالجة ، بل يقفون دوما متأسفين
ومتحسرين وشاكين ومنتقدين ، ويزداد تشاؤمهم ويأسهم باستمرار حتى يقعوا في
طامة " الانزواء الاجتماعي " .
ذلك لأنهم ما استطاعوا أو ما أرادوا أن يستوعبوا احتياجات عصرهم
ومشاكله .
هؤلاء يعيشون في ظلام مطبق ، وبسبب عدم تفهمهم لأسباب الحوادث
وعللها ونتائجها ، يفقدون أنفسهم أمام هجوم هذه الحوادث ويرتبكون ويخافون
ويظلون دون خطة للمواجهة والدفاع ، وبما أن مسيرتهم في الظلام فسوف تزل
قدمهم في كل خطوة ، وما أجمل ما قاله الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : " العالم
بزمانه لا تهجم عليه اللوابس " .
رسالة العلماء في كل عصر أن يدركوا بوعي كامل هذه المسائل . . . هذه
الاحتياجات ، وهذا الفراغ الروحي والفكري والاجتماعي ، وأن يسعوا لمعالجتها
بشكل صحيح كي لا يفسحوا المجال للأطروحات المنحرفة أن تخترق الساحة
وتملأ الفراغ وتقدم الحلول الكاذبة .
من المسائل التي تلمسناها بوضوح عطش الجيل الراهن لدرك المفاهيم
الإسلامية والمسائل الدينية - وخلافا لما يردده اليائسون والمتشائمون - إن هذا
الجيل لا يتوق إلى الفهم فحسب ، بل يتلهف إلى التطبيق العملي لهذه المفاهيم
والمسائل ، ولمس المعطيات الدينية من خلال العمل بها .
من الواضح أن أمام هذا الجيل التواق مسائل غامضة ونقاط إبهام ومواضع
استفهام كثيرة ، والخطوة الأولى لتلبية هذه الحاجات إعادة كتابة التراث العلمي
والفكري الإسلامي بلغة العصر ، وتقديم كل هذه المفاهيم السامية عن طريق هذه
اللغة إلى روح الجيل وعقله .
والخطوة الأخرى استنباط الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بهذا الزمان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 9
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩