وللقرآن أبعاد أخرى تنجلي بمرور الزمان وتعاقب التجارب البشرية ونمو
الكفاءات الفكرية ، وهذا ما أشار إليه ابن عباس إذ قال : " القرآن يفسره الزمان " .
أضف إلى ذلك أن " القرآن يفسر بعضه بعضا " ، وهذا لا يتنافى مع كونه نورا
وكلاما مبينا ، لأنه كل لا يتجزأ ، وجميع لا تفرد ، يشكل بمجموعه النور والكلام
المبين .
3 متى بدأ تفسير القرآن ؟
تفسير القرآن بالمعنى الحقيقي بدأ منذ عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل من بدء نزول
الوحي إلا أنه ك " علم مدون " بدأ من زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
كما تجمع على ذلك أقوال المؤرخين والمفسرين ، ورجال هذا العلم يصلون
بسلسلة أسانيدهم إليه ، ولا عجب في ذلك ، فهو باب مدينة علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إن مئات التفاسير كتبت لحد الآن ، وبلغات مختلفة ، وبأساليب ومناهج
متنوعة ، منها الأدبي ، والفلسفي ، والأخلاقي ، والروائي ، والتأريخي ، والعلمي ،
وكل واحد من المفسرين تناول القرآن من زاوية تخصصه .
وفي هذا " بستان " مثمر ومزدهر . . . ، شغف أحدهم بمناظره الشاعرية
الخلابة .
وآخر عكف على ما فيه من اشكاليات طبيعية ترتبط بتكوين النبات
وهندسة الأزهار وعمل الجذور .
وثالث ألفت نظره إلى المواد الغذائية المستفادة منه .
ورابع اتجه إلى دارسة الخواص العلاجية في نباتاته .
وخامس اهتم بكشف أسرار الخلقة في عجائب ثماره اليانعة وأوراده
الملونة .
وسادس راح يفكر من أي أزهاره يستطيع استخراج أفضل العطور .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 6
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦