مكتوبا . لأن اسم القرآن يطلق على كل هذا الكتاب ، وعلى أجزائه أيضا .
أضف إلى ذلك أن " الكتاب " يطلق أحيانا بمعنى أوسع ، ليشمل كل ما يليق
أن يكتب فيما بعد ، وإن لم يكن كذلك حين إطلاق اسم الكتاب عليه . ففي آية
أخرى نقرأ : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ( 1 ) . ومن المؤكد أن القرآن لم
يكن بشكل كتاب مدون بين الناس قبل نزوله .
وثمة احتمال آخر وهو إن التعبير بالكتاب يشير إلى كتابة القرآن في " اللوح
المحفوظ " ( 2 ) .
3 3 - ما هي الهداية ؟
كلمة ( الهداية ) لها عدة معاني في القرآن الكريم ، وكلها تعود أساسا إلى
معنيين :
1 - الهداية التكوينية : وهي قيادة رب العالمين لموجودات الكون ، وتتجلى
هذه الهداية في نظام الخليقة والقوانين الطبيعية المتحكمة في الوجود . وواضح أن
هذه الهداية تشمل كل موجودات الكون .
يقول القرآن على لسان موسى ( عليه السلام ) : ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم
هدى ( 3 ) .
2 - الهداية التشريعية : وهي التي تتم عن طريق الأنبياء والكتب السماوية ،
وعن طريقها يرتفع الانسان في مدارج الكمال ، وشواهدها في القرآن كثيرة منها
قوله تعالى : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ( 4 ) .
هامش
1 - ص 29 .
2 - راجع المجلد السابع من هذا التفسير ، ذيل الآية 39 من سورة الرعد .
3 - طه ، 50 .
4 - الأنبياء ، 73 .