تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فالوثائق المتوفرة بأيدينا تشير إلى أن العرب الحفاة الجفاة الجاهليين ، كانوا يتمتعون بذوق أدبي رفيع . وما وصلنا من شعر ونثر من تلك الفترة ، يشير إلى قدرة أولئك على التعبير الجميل الدقيق ، ويحتل ذروة الفصاحة في الأدب العربي . وكان للأدب سوق رائجة تدل على اهتمام العرب بلغتهم وآدابهم ، و ( سوق عكاظ ) وأمثالها من الأسواق الأدبية تعكس هذا الاهتمام بوضوح . والسوق المذكور كان يشهد - إضافة إلى المعاملات الاقتصادية والقضايا الاجتماعية - حركة أدبية تعرض خلالها أفضل مقطوعات الشعر والنثر ، ويتم فيها انتخاب أفضل ما قيل من النظم خلال العام ، و ( المعلقات السبع ) أو ( العشر ) نموذج لذلك ، وكانت القصيدة الفائزة تعد فخرا كبيرا للشاعر ولقبيلته . في مثل هذا العصر من الانتعاش الأدبي ، يتحدى القرآن الناس أن يأتوا بمثله ، ولكنهم عجزوا ( سنذكر مزيدا من إعجاز القرآن في مجال التحدي لدى تفسير الآية 23 من هذه السورة ) . 3 شاهد ناطق : الشاهد الناطق على هذا المنحى من تفسير الحروف المقطعة ، حديث عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) حيث يقول : " كذب قريش واليهود بالقرآن وقالوا هذا سحر مبين ، تقوله ، فقال الله : آلم ، ذلك الكتاب . . . : أي يا محمد ، هذا الكتاب الذي أنزلته إليك هو الحروف المقطعة التي منها الف ولام وميم ، وهو بلغتكم وحروف هجائكم فأتوا بمثله إن كنتم صادقين . . . " ( 1 ) . وثم شاهد آخر عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في قوله : " ثم قال إن الله تبارك وتعالى انزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب ، ثم قال : قل لئن
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 54 .