الأنبياء ، لماذا ؟ لأن الأطباء النفسانيين أدركوا أن الدعاء والصلاة والإيمان القوي
بالدين يزيل عوامل القلق والاضطراب والخوف والهيجان الباعثة على أكثر
أمراضنا " ( 1 ) .
3 2 - المفهوم الحقيقي للدعاء
علمنا أن الدعاء إنما يكون فيما خرج عن دائرة قدرتنا ، بعبارة أخرى الدعاء
المستجاب هو ما صدر لدى الاضطرار وبعد بذل كل الجهود والطاقات أمن
يجيب المظطر إذا دعاه ويكشف السوء ( 2 ) . يتضح من ذلك أن مفهوم الدعاء طلب
تهيئة الأسباب والعوامل الخارجة عن دائرة قدرة الإنسان ، وهذا الطلب يتجه به
الإنسان إلى من قدرته لا متناهية ومن يهون عليه كل أمر .
هذا الطلب طبعا يجب أن لا يصدر من لسان الإنسان فقط ، بل من جميع
وجوده ، واللسان ترجمان جميع ذرات وجود الإنسان وأعضائه وجوارحه .
يرتبط القلب والروح بالله عن طريق الدعاء ارتباطا وثيقا ، ويكتسبان القدرة
عن طريق اتصالهما المعنوي بالمبدأ الكبير ، كما تتصل القطرة من الماء بالبحر
الواسع العظيم .
جدير بالذكر أن هناك نوعا آخر من الدعاء يردده المؤمن حتى فيما اقتدر
عليه من الأمور ، ليعبر به عن عدم استقلال قدرته عن قدرة الباري تعالى ، وليؤكد
أن العلل والعوامل الطبيعية إنما هي منه سبحانه ، وتحت إمرته . فإن بحثنا عن
الدواء لشفاء دائنا ، فإنما نبحث عنه لأنه سبحانه أودع في الدواء خاصية الشفاء
( هذا نوع آخر من الدعاء أشارت إليه الروايات الإسلامية أيضا ) .
بعبارة موجزة : الدعاء نوع من التوعية وإيقاظ القلب والعقل ، وارتباط
هامش
1 - ن . م . ص 152 .
2 - النمل ، 62 .