ترك هذه الفريضة الإلهية ( فريضة المراقبة الاجتماعية ) يؤدي إلى خلو
الساحة الاجتماعية من الصالحين ، وتركها للمفسدين ، وعند ذاك لا أثر للدعاء ،
لأن هذا الوضع الفاسد نتيجة حتمية لأعمال الإنسان نفسه .
4 - العمل بالمواثيق الإلهية ، الإيمان والعمل الصالح والأمانة والصلاح من
شروط استجابة الدعاء ، فمن لم يف بعهده أمام بارئه لا ينبغي أن يتوقع من الله
استجابة دعائه .
جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، وشكا له عدم استجابة دعائه ، فقال
الإمام :
" إن قلوبكم خانت بثمان خصال :
أولها : إنكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم ، فما أغنت عنكم معرفتكم شيئا .
والثانية : إنكم آمنتم برسوله ثم خالفتم سنته ، وأمتم شريعته فأين ثمرة إيمانكم ؟ !
والثالثة : إنكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به ، وقلتم سمعنا وأطعنا ثم خالفتم !
والرابعة : إنكم قلتم تخافون من النار ، وأنتم في كل وقت تقدمون إليها بمعاصيكم فأين
خوفكم ؟ !
والخامسة : إنكم قلتم ترغبون في الجنة ، وأنتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم منها
فأين رغبتكم فيها ؟
والسادسة : إنكم أكلتم نعمة المولى فلم تشكروا عليها !
والسابعة : إن الله أمركم بعداوة الشيطان ، وقال : إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه
عدوا ، فعاديتموه بلا قول ، وواليتموه بلا مخالفة .
والثامنة : إنكم جعلتم عيوب الناس نصب أعينكم وعيوبكم وراء ظهوركم تلومون
من أنتم أحق باللوم منه فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا ، وقد سددتم أبوابه وطرقه ؟ فاتقوا
الله وأصلحوا أعمالكم وأخلصوا سرائركم وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فيستجيب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٣٤