الله لكم دعاءكم " ( 1 ) .
هذا الحديث يقول بصراحة : إن وعد الله باستجابة الدعاء وعد مشروط لا
مطلق . مشروط بتنفيذ المواثيق الإلهية ، وإن عمل الإنسان بهذه المواثيق الثمانية
المذكورة فله أن يتوقع استجابة الدعاء ، وإلا فلا .
العمل بالأمور الثمانية المذكورة باعتبارها شروطا لاستجابة الدعاء كاف
لتربية الإنسان ولاستثمار طاقاته على طريق مثمر بناء .
5 - من الشروط الأخرى لاستجابة الدعاء العمل والسعي ، عن علي ( عليه السلام ) :
" الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر " ( 2 ) .
الوتر بحركته يدفع السهم نحو الهدف ، وهكذا دور العمل في الدعاء .
من مجموع شروط الدعاء المذكورة نفهم أن الدعاء لا يغنينا عن التوسل
بالعوامل الطبيعية ، بل أكثر من ذلك يدفعنا إلى توفير شروط استجابة الدعاء في
أنفسنا ، ويحدث بذلك تغييرا كبيرا في حياة الإنسان وتجديدا لمسيرته ، وإصلاحا
لنواقصه .
أليس من الجهل أن يصف شخص الدعاء بهذا المنظار الإسلامي أنه مخدر ؟ !
* * *
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 337 .