ويقولون أيضا : إن الدعاء يتعارض مع حالة الإنسان الراضي بقضاء الله
المستسلم لإرادته سبحانه !
هؤلاء ، - كما ذكرنا - يطلقون هذا التشكيك لجهلهم بالآثار التربوية والنفسية
والاجتماعية للدعاء ، فالإنسان بحاجة أحيانا إلى الملجأ الذي يلوذ به في
الشدائد ، والدعاء يضئ نور الأمل في نفس الإنسان .
من يبتعد عن الدعاء يواجه صدمات عنيفة نفسية واجتماعية . وعلى حد
تعبير أحد علماء النفس المعروفين :
" ابتعاد الأمة عن الدعاء يعني سقوط تلك الأمة ! المجتمع الذي قمع في نفسه
روح الحاجة إلى الدعاء سوف لا يبقى مصونا عادة من الفساد والزوال .
ومن نافلة القول أنه من العبث الاكتفاء بالدعاء لدى الصباح وقضاء بقية اليوم
كالوحش الكاسر ، لابد من مواصلة الدعاء ، ومن اليقظة المستمرة ، كي لا يزول
أثره العميق من نفس الإنسان " . ( 1 )
وأولئك الذين يصفون الدعاء بأنه تخديري لم يفهموا معنى الدعاء ، لأن
الدعاء لا يعني ترك العلل والوسائل الطبيعية واللجوء بدلها إلى الدعاء ، بل
المقصود أن نبذل نهاية جهدنا للاستفادة من كل الوسائل الموجودة ، بعد ذلك إن
انسدت أمامنا الطرق ، وأعيتنا الوسيلة ، نلجأ إلى الدعاء ، وبهذا اللجوء إلى الله
يحيى في أنفسنا روح الأمل والحركة ، ونستمد من عون المبدأ الكبير سبحانه .
الدعاء إذن لا يحل محل العوامل الطبيعية .
" الدعاء - إضافة إلى قدرته في بث الطمأنينة في النفس - يؤدي إلى نوع من
النشاط الدماغي في الإنسان ، وإلى نوع من الانشراح والانبساط الباطني وأحيانا
إلى تصعيد روح البطولة والشجاعة فيه . الدعاء يتجلى بخصائص مشخصة فريدة
. . . صفاء النظرة ، وقوة الشخصية ، والانشراح والسرور ، والثقة بالنفس ، والاستعداد
هامش
1 - الدعاء ، الطبيب وعالم النفس الشهير " الكسيس كاريل " .