تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
للهداية ، واستقبال الحوادث بصدر رحب ، كل هذه مظاهر لكنز عظيم دفين في نفوسنا . وانطلاقا من هذه القوة يستطيع حتى الأفراد المتخلفون أن يستثمروا طاقاتهم العقلية والأخلاقية بشكل أفضل ، وأكثر . لكن الأفراد الذين يفهمون الدعاء حق فهمه قليلون جدا - مع الأسف - في عالمنا اليوم " ( 1 ) . مما تقدم نفهم الرد على من يقول أن الدعاء يخالف روح الرضا والتسليم ، لأن الدعاء - كما ذكرنا - نوع من كسب القابلية على تحصيل سهم أكبر من فيض الله اللامتناهي . بعبارة أخرى : الإنسان ينال بالدعاء لياقة أكبر للحصول على فيض الباري تعالى . وواضح أن السعي للتكامل ولكسب مزيد من اللياقة هو عين التسليم أمام قوانين الخليقة ، لا عكس ذلك . أضف إلى ذلك ، الدعاء نوع من العبادة والخضوع والطاعة ، والإنسان - عن طريق الدعاء - يزداد ارتباطا بالله تعالى ، وكما أن كل العبادات ذات أثر تربوي كذلك الدعاء له مثل هذا الأثر . والقائلون أن الدعاء تدخل في أمر الله وأن الله يفعل ما يشاء ، لا يفهمون أن المواهب الإلهية تغدق على الإنسان حسب استعداده وكفاءته ولياقته ، وكلما ازداد استعداده ازداد ما يناله من مواهب . لذلك يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن عند الله عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة " ( 2 ) . ويقول أحد العلماء : " حينما ندعو فإننا نربط أنفسنا بقوة لا متناهية تربط جميع الكائنات مع بعضها " ( 3 ) . ويقول : " إن أحدث العلوم الإنسانية - أعني علم النفس - يعلمنا نفس تعاليم
هامش
1 - الدعاء للكسيس كاريل . 2 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 338 ، باب فضل الدعاء والحث عليه ، حديث 3 . 3 - آئين زندگي ( فارسي ) ، ص 156 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 531 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي