الأثر الاجتماعي للصوم لا يخفى على أحد . فالصوم درس المساواة بين
أفراد المجتمع . الموسرون يحسون بما يعانيه الفقراء المعسرون ، وعن طريق
الاقتصاد في استهلاك المواد الغذائية يستطيعون أن يهبوا لمساعدتهم .
قد يمكن تحسيس الأغنياء بما يعانيه الفقراء عن طريق الكلام والخطابة ،
لكن المسألة حين تتخذ طابعا حسيا عينيا لها التأثير الأقوى والأبلغ ، الصوم يمنح
هذه المسألة الهامة الاجتماعية لونا حسيا ، لذلك يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في
جواب عن سؤال بشأن علة الصوم : " إنما فرض الله الصيام ليستوي به الغني والفقير ،
وذلك إن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير ، وإن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه
فأراد الله تعالى أن يسوي بين خلقه ، وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ، ليرق على الضعيف
ويرحم الجائع " ( 1 ) .
ترى ، لو أن الدول الغنية في العالم صامت عدة أيام في السنة وذاقت مرارة
الجوع ، فهل يبقى في العالم كل هذه الشعوب الجائعة ؟ !
3 الآثار الصحية للصوم
أهمية " الإمساك " في علاج أنواع الأمراض ثابتة في الطب القديم والحديث .
البحوث الطبية لا تخلو عادة من الحديث عن هذه المسألة ، لأن العامل في كثير من
الأمراض الإسراف في تناول الأطعمة المختلفة . المواد الغذائية الزائدة تتراكم في
الجسم على شكل مواد دهنية ، وتدخل هي والمواد السكرية في الدم ، وهذه المواد
الزائدة وسط صالح لتكاثر أنواع الميكروبات والأمراض ، وفي هذه الحالة يكون
الإمساك أفضل طريق لمكافحة هذه الأمراض ، وللقضاء على هذه المزابل
المتراكمة في الجسم .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 7 ، أول كتاب الصوم ، ص 3 .