تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وفير المياه ، ما إن ينقطع عنها الماء يوما حتى تذبل وتصفر . أما الأشجار التي تنبت بين الصخور وفي الصحاري المقفرة ، وتتعرض منذ أوائل إنباتها إلى الرياح العاتية ، وحرارة الشمس المحرقة حينا ، وبرودة الجو القارصة حينا آخر ، وتواجه دائما أنواع التحديات ، فإنها أشجار قوية صلبة مقاومة . والصوم له مثل هذا الأثر في نفس الإنسان ، فبهذه القيود المؤقتة يمنحه القدرة وقوة الإرادة وعزيمة الكفاح ، كما يبعث في نفسه النور والصفاء بعد أن يسيطر على غرائزه الجامحة . بعبارة موجزة : الصوم يرفع الإنسان من عالم البهيمية إلى عالم الملائكة وعبارة لعلكم تتقون تشير إلى هذه الحقائق . وهكذا الحديث المعروف : " الصوم جنة من النار " ( 1 ) يشير إلى هذه الحقائق . وعن علي ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سئل عن طريق مجابهة الشيطان ، قال : " الصوم يسود وجهه ، والصدقة تكسر ظهره ، والحب في الله والمواظبة على العمل الصالح يقطع دابره ، والاستغفار يقطع وتينه " ( 2 ) . وفي نهج البلاغة عرض لفلسفة العبادات ، وفيه يقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق " ( 3 ) . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن للجنة بابا يدعى الريان ، لا يدخل فيها إلا الصائمون " . يقول المرحوم الصدوق في " معاني الأخبار " معلقا على هذا الحديث : إنما سمي هذا الباب بالريان لأن مشقة الصائم إنما تكون في الأغلب من العطش ، وعند ما يدخل الصائمون من هذا الباب يرتوون حتى لا يظمأوا بعده أبدا ( 4 ) .
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 256 . 2 - بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 255 . 3 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 252 . 4 - بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 252 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 522 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي