والعبارة الأخيرة من الآية تقول : ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم
تشكرون لتكبروه على ما وفر لكم من سبل الهداية ، ولتشكروه على ما أنعم
عليكم .
الشكر في الآية مسبوق بكلمة " لعل " ، لكن التكبير مؤكد بشكل قاطع غير
مسبوق بترج . وقد يعود الاختلاف في التعبير إلى أن عبادة ( الصوم ) هي على كل
حال تكبير لله وتعظيم له سبحانه ، أما الشكر - وهو إنفاق النعم في مواضعها
والاستفادة من الآثار العملية للصوم - فله شروط أهمها الإخلاص التام ، وفهم
حقيقة الصوم ، والاطلاع على أبعاده وأعماقه .
* * *
2 بحوث
3 1 - الآثار التربوية والاجتماعية والصحية للصوم
للصوم أبعاد متعددة وآثار غزيرة مادية ومعنوية في وجود الإنسان ، وأهمها
البعد الأخلاقي ، التربوي .
من فوائد الصوم الهامة " تلطيف " روح الإنسان ، و " تقوية " إرادته ،
و " تعديل " غرائزه .
على الصائم أن يكف عن الطعام والشراب على الرغم من جوعه وعطشه ،
وهكذا عليه أن يكف عن ممارسة العمل الجنسي ، ليثبت عمليا أنه ليس بالحيوان
الأسير بين المعلف والمضجع ، وأنه يستطيع أن يسيطر على نفسه الجامحة وعلى
أهوائه وشهواته .
الأثر الروحي والمعنوي للصوم يشكل أعظم جانب من فلسفة هذه العبادة .
مثل الإنسان الذي يعيش إلى جوار أنواع الأطعمة والأشربة ، لا يكاد يحس
بجوع أو عطش حتى يمد يده إلى ما لذ وطاب كمثل شجرة تعيش إلى جوار نهر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 521
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢١