تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم . ثم تذكر الآية مباشرة فلسفة هذه العبادة التربوية ، في عبارة قليلة الألفاظ ، عميقة المحتوى ، وتقول : لعلكم تتقون . نعم ، الصوم - كما سيأتي شرح ذلك - عامل فعال لتربية روح التقوى في جميع المجالات والأبعاد . لما كانت هذه العبادة مقرونة بمعاناة وصبر على ترك اللذائذ المادية ، وخاصة في فصل الصيف ، فان الآية طرحت موضوع الصوم بأساليب متنوعة لتهئ روح الإنسان لقبول هذا الحكم . تبتدئ الآية أولا بأسلوب خطابي وتقول : يا أيها الذين آمنوا وهو نداء يفتح شغاف القلب ، ويرفع معنويات الإنسان ، ويشحذ همته ، وفيه لذة قال عنها الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لذة ما في النداء - أي يا أيها الذين آمنوا - أزال تعب العبادة والعناء " ( 1 ) . ثم تبين الآية أن الصوم فريضة كتبت أيضا على الأمم السابقة . ثم تبين الآية فلسفة الصوم وما يعود به على الإنسان من منافع ، لتكون هذه العبادة محبوبة ملتصقة بالنفس . الآية التالية تتجه أيضا إلى التخفيف من تعب الصوم وتقول : أياما معدودات فالفريضة لا تحتل إلا مساحة صغيرة من أيام السنة . ثم تقول فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، فالمريض والمسافر معفوان من الصوم ، وعليهما أن يقضيا صومهما في أيام أخرى . ثم تصدر الآية عفوا عن الطاعنين في السن ، وعن المرضى الذين لا يرجى شفاؤهم ، وترفع عنهم فريضة الصوم ليدفعوا بدلها كفارة ، فتقول : وعلى الذين
هامش
1 - مجمع البيان في تفسير الآية .