تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الوصية ، يستفاد منها جميعا أن تعدي الحدود الشرعية المنطقية في الوصية عمل مذموم ومن كبائر الذنوب . روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " من عدل في وصيته كان كمن تصدق بها في حياته ، ومن جار في وصيته لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عنه معرض " ( 1 ) . والجور في الوصية هو الوصية بأكثر من الثلث ، وحرمان الورثة من حقهم المشروع ، أو التمييز بين الورثة بسبب عواطف شخصية سطحية . وأوصت النصوص الإسلامية أيضا بعدم الوصية بالثلث إن كان الورثة فقراء محتاجين ، وتقليل النسبة إلى الربع وإلى الخمس ( 2 ) . موضوع العدالة في الوصية يبلغ درجة من الأهمية نراها في هذه الرواية : " أن رجلا من الأنصار توفى وله صبية صغار وله ستة من الرقيق فأعتقهم عند موته وليس له مال غيرهم فلما علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سأل قومه ما صنعتم بصاحبكم قالوا دفناه قال : أما إني لو علمته ما تركتكم تدفنونه مع أهل الاسلام ترك ولده صغارا يتكففون الناس " ( 3 ) . 3 3 - الوصايا الواجبة والمستحبة الوصية وإن كانت مستحبة بطبيعة حالها - كما أشرنا إليه - ولكن قد تكون واجبة لأمور طارئة ، مثل أن يكون على الإنسان حقوق واجبة للناس أو لله قصر في أدائها ، أو كانت عنده أمانات وديون أو مثل ذلك بحيث لو لم يوص احتمل ضياع حقوق الناس بذلك ، وأهم من الكل أن يكون للإنسان مكانة خاصة في المجتمع لو لم يوص لمن بعده وقعت اضطرابات وأمور مؤسفة ففي جميع هذه الصور تجب الوصية .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 359 . 2 - وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 360 . 3 - سفينة البحار ، ج 2 ، ص 659 ، مادة وصى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 515 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي