تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
بتلاعب الوصي ) لا إثم عليهم ، بل الإثم على الوصي المحرف ، ولا تناقض بين التفسيرين ، فالآية تجمع التفسيرين معا . بين القرآن فيما سبق الأحكام العامة للوصية ، وأكد على حرمة كل تبديل فيها ، ولكن في كل قانون استثناء ، والآية الثالثة من آيات بحثنا هذا تبين هذا الاستثناء وتقول : فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم . الاستثناء يرتبط بالوصية المدونة بشكل غير صحيح ، وهنا يحق للوصي أن ينبه الموصي على خطئه إن كان حيا ، وأن يعدل الوصية إن كان ميتا ، وحدد الفقهاء مواضع جواز التعديل فيما يلي : 1 - إذا كانت الوصية تتعلق بأكثر من ثلث مجموع الثروة ، فقد أكدت نصوص المعصومين على جواز الوصية في الثلث ، وحظرت ما زاد على ذلك ( 1 ) . من هنا لو وصى شخص بتوزيع كل ثروته على غير الورثة الشرعيين ، فلا تصح وصيته ، وعلى الوصي أن يقلل إلى حد الثلث . 2 - إذا كان في الوصية ما يؤدي إلى الظلم والإثم ، كالوصية بإعانة مراكز الفساد ، أو الوصية بترك واجب من الواجبات . 3 - إذا أدت الوصية إلى حدوث نزاع وفساد وسفك دماء ، وهنا يجب تعديل الوصية بإشراف الحاكم الشرعي . عبرت الآية " بالجنف " عن الانحرافات التي تصيب الموصي في وصيته عن سهو ، و " بالإثم " عن الانحرفات العمدية . عبارة إن الله غفور رحيم تشير إلى ما قد يقع فيه الوصي من خطأ غير عمدي عندما يعدل الوصية المنحرفة ، وتقول : إن الله يعفو عن مثل هذا الخطأ . * * *
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 361 ( كتاب أحكام الوصايا ، الباب العاشر ) .