تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
عن طريق الوصية ( 1 ) . وجملة إذا حضر أحدكم الموت تبين آخر فرصة للوصية ، وهذه الفرصة الأخيرة إن فاتت أيضا فلا فرصة بعدها . . . أي لا مانع أن يكتب الإنسان وصيته قبل ذلك ، بل يستفاد من الروايات أن هذا عمل مستحسن . ولا قيمة لتلك التصورات المتشائمة من كتابة الوصية ، فالوصية إن لم تكن باعثا على طول العمر ، لا تبعث إطلاقا على تقريب أجل الإنسان ! بل هي دليل على بعد النظر وتحسب الاحتمالات . تقييد الوصية بالمعروف إشارة إلى أن الوصية ينبغي أن تكون موافقة للعقل من كل جهة ، لأن " المعروف " هو المعروف بالحسن لدى العقل . يجب أن تكون الوصية متعقلة في مقدارها وفي نسبة توزيعها ، دون أن يكون فيها تمييز ، ودون أن تؤدي إلى نزاع وانحراف عن أصول الحق والعدالة . حين تكون الوصية جامعة للخصائص المذكورة فهي محترمة ومقدسة ، وكل تبديل وتغيير فيها محظور وحرام . لذلك تقول الآية التالية : فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه . ولا يظنن المحرفون المتلاعبون أن الله غافل عما يفعلون ، كلا إن الله سميع عليم . ولعل هذه الآية تشير إلى أن تلاعب " الوصي " ( وهو المسؤول عن تنفيذ الوصية ) لا يصادر أجر الموصي . فالموصي ينال أجره ، والإثم على الوصي المحرف في كمية الوصية أو كيفيتها أو في أصلها . ويحتمل أيضا أن الآية تبرئ ساحة غير المستحقين الذين قسم بينهم الإرث عند عدم التزام الوصي بمفاد الوصية . وتقول إن هؤلاء ( الذين لا يعملون
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 159 .