تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
هنا فإنها مستحبة استحبابا مؤكدا ، ولو كانت واجبة لقالت الآية ، " حقا على المؤمنين " . 2 - قيل أيضا : إن هذه الآية نزلت قبل نزول أحكام الإرث ، وكانت الوصية آنئذ واجبة ، كي لا يقع نزاع بين الورثة . ثم نسخ هذا الوجوب بعد نزول آيات الإرث ، وأصبح حكما استحبابيا . وفي تفسير " العياشي " حديث يؤيد هذا الاتجاه . 3 - يحتمل أيضا أن يكون حديث الآية عن موارد الضرورة والحاجة ، أي حين يكون الإنسان مدينا ، أو في ذمته حق ، والوصية واجبة في هذه الحالات . يبدو أن التفسير الأول أقرب من بقية التفاسير . يلفت النظر أن الآية الكريمة عبرت عن المال بكلمة " خير " فقالت : إن ترك خيرا . وهذا يعني أن الإسلام يعتبر الثروة المستحصلة عن طريق مشروع ، والمستخدمة على طريق تحقيق منافع المجتمع ومصالحه خيرا وبركة . ويرفض النظرات الخاطئة التي ترى الثروة شرا ذاتيا ، ويرد على أولئك المتظاهرين بالزهد ، القائلين إن الزهد مساو للفقر ، مسببين بذلك ركود المجتمع الإسلامي اقتصاديا ، ومؤدين بمواقفهم الانزوائية إلى فسح المجال لاستثمار الطامعين خيرات أمتهم . هذا التعبير يشير ضمنيا إلى مشروعية الثروة ، لأن الأموال غير المشروعة ليست خيرا بل شرا وبالا . ويستفاد من بعض الروايات أن تعبير " خيرا " يراد به الأموال الموفورة ، لأن المال اليسير لا يحتاج إلى وصية ، ويستطيع الورثة أن يقسموه بينهم حسب قانون الإرث . بعبارة أخرى المال اليسير ليس بشئ يستدعي أن يفصل الإنسان ثلثه