قد يظن البعض أن قانون القصاص الإسلامي قد انتقص المرأة حين قرر أن
" الرجل " لا يقتل " بالمرأة " ، أي إن الرجل - قاتل المرأة - لا يقتص منه .
وليس الأمر كذلك ، مفهوم الآية لا يعني عدم جواز قتل الرجل بالمرأة ، بل -
كما هو مبين في كتب الفقه - يجوز لأولياء المقتولة أن يطلبوا القصاص من الرجل
القاتل ، بشرط أن يدفعوا نصف ديته .
بعبارة أخرى : المقصود من عدم قصاص الرجل بالمرأة ، هو القصاص دون
شرط ، أما إذا دفعت نصف ديته فيجوز قتله .
واضح أن دفع نصف دية الرجل القاتل ، لا يعني إنتقاص الإسلام للمرأة ، بل
يعني جبران الضرر المالي الذي يصيب عائلة الرجل القاتل بعد قتله ، ( تأمل بدقة ) .
ولمزيد من التوضيح نقول : الرجال يتحملون غالبا مسؤوليات إعالة الأسرة ،
ويؤمنون نفقاتها الاقتصادية ، ولا يخفى الفرق بين أثر غياب الرجل وغياب المرأة
على العائلة اقتصاديا ، ولو لم يراع هذا الفرق لأصيبت عائلة المقتص منه بأضرار
مالية ، ولوقعت في حرج اقتصادي ، ودفع نصف الدية يحول دون تزلزل تلك
العائلة اقتصاديا . ولا يسمح الإسلام أن يتعرض أفراد أسرة لخطر اقتصادي
وتغمط حقوقهم تحت شعار " المساواة " .
قد تكون امرأة في أسرتها عضوة فعالة اقتصاديا أكثر من الرجل ، ولكن
الأحكام والقوانين لا تقوم على أساس الحالات الاستثنائية ، بل على أساس
الوضع العام ، وفي هذه الحالة يجب أن نقارن كل الرجال بكل النساء . ( تأمل بدقة ) .
4 - يلفت النظر أيضا في الآية عبارة من أخيه ، فالقرآن يركز على مفهوم
الأخوة بين المسلمين ، حتى يطلق هذا التعبير على القاتل . وبهذا التعبير يضرب
القرآن على وتر العاطفة الأخوية بين المسلمين ، كي يشجع أولياء المقتول على
العفو ! !
هذا طبعا بالنسبة للقاتل الذي انزلق في هاوية الجريمة في ظروف عصبية
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٨