تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
قد يظن البعض أن قانون القصاص الإسلامي قد انتقص المرأة حين قرر أن " الرجل " لا يقتل " بالمرأة " ، أي إن الرجل - قاتل المرأة - لا يقتص منه . وليس الأمر كذلك ، مفهوم الآية لا يعني عدم جواز قتل الرجل بالمرأة ، بل - كما هو مبين في كتب الفقه - يجوز لأولياء المقتولة أن يطلبوا القصاص من الرجل القاتل ، بشرط أن يدفعوا نصف ديته . بعبارة أخرى : المقصود من عدم قصاص الرجل بالمرأة ، هو القصاص دون شرط ، أما إذا دفعت نصف ديته فيجوز قتله . واضح أن دفع نصف دية الرجل القاتل ، لا يعني إنتقاص الإسلام للمرأة ، بل يعني جبران الضرر المالي الذي يصيب عائلة الرجل القاتل بعد قتله ، ( تأمل بدقة ) . ولمزيد من التوضيح نقول : الرجال يتحملون غالبا مسؤوليات إعالة الأسرة ، ويؤمنون نفقاتها الاقتصادية ، ولا يخفى الفرق بين أثر غياب الرجل وغياب المرأة على العائلة اقتصاديا ، ولو لم يراع هذا الفرق لأصيبت عائلة المقتص منه بأضرار مالية ، ولوقعت في حرج اقتصادي ، ودفع نصف الدية يحول دون تزلزل تلك العائلة اقتصاديا . ولا يسمح الإسلام أن يتعرض أفراد أسرة لخطر اقتصادي وتغمط حقوقهم تحت شعار " المساواة " . قد تكون امرأة في أسرتها عضوة فعالة اقتصاديا أكثر من الرجل ، ولكن الأحكام والقوانين لا تقوم على أساس الحالات الاستثنائية ، بل على أساس الوضع العام ، وفي هذه الحالة يجب أن نقارن كل الرجال بكل النساء . ( تأمل بدقة ) . 4 - يلفت النظر أيضا في الآية عبارة من أخيه ، فالقرآن يركز على مفهوم الأخوة بين المسلمين ، حتى يطلق هذا التعبير على القاتل . وبهذا التعبير يضرب القرآن على وتر العاطفة الأخوية بين المسلمين ، كي يشجع أولياء المقتول على العفو ! ! هذا طبعا بالنسبة للقاتل الذي انزلق في هاوية الجريمة في ظروف عصبية