الموت .
ولأن معنى البغي الظلم أيضا ذهب بعض المفسرين إلى أن الرخصة ممنوحة
لأولئك الذين يضطرون خلال سفر محلل ، لا خلال سفر المعصية .
فالمسافرون لهدف غير مشروع قد يجب عليهم تناول الأطعمة المحرمة
لحفظ النفس من التلف ، إلا أن هذا العمل يكتب في صحيفة أعماله من الذنوب .
بعبارة أخرى : هؤلاء العاصون قد يجب عليهم عقلا في أسفارهم المحرمة أن
يتناولوا شيئا من الأطعمة المحرمة لدى الاضطرار ، لكن هذا الوجوب لا يرفع
عنهم المسؤولية ، لأنهم أجبروا على ذلك وهم على مسير خاطئ .
وهناك روايات تذكر أن الآية تشير إلى السائرين على طريق الخروج على
إمام المسلمين ، فهؤلاء مستثنون من هذه الرخصة . وهذه الروايات تشير في الواقع
إلى نفس الحقيقة المذكورة ، وهكذا الأمر في أحكام صلاة المسافر ، فالمسافر
يقصر الصلاة في السفر إلا ما كان سفرا حراما ، ولذلك يستدل بعبارة ( غير باغ ولا
عاد ) للحكمين معا ، حكم صلاة المسافر ، وحكم ضرورة تناول اللحوم المحرمة ( 1 )
وفي الختام تقول الآية : إن الله غفور رحيم فإن الله الذي حرم تلك الأطعمة أباح
تناولها في موارد الضرورة برحمته الخاصة .
* * *
2 بحوث
3 1 - فلسفة تحريم اللحوم المحرمة :
الأغذية المحرمة التي ذكرتها الآية الكريمة أعلاه لها - كسائر المحرمات
الإلهية - فلسفتها الخاصة . وقد شرعت انطلاقا من خصائص الإنسان جسميا
هامش
1 - روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " أن ( الباغي ) هو الذاهب للصيد على سبيل التنزه ، و ( العادي ) هو السارق ، وهذان
مستثنيان من رخصة أكل الميتة وقصر الصلاة " ، ( وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 509 )