الشديدة في طبخه ، إلا أن أضراره الأخرى ستبقى . وقد ذكرنا أن للأطعمة تأثيرا
على أخلاق الإنسان عن طريق تأثيرها على الغدد والهورمونات وذلك الأصل
علمي مسلم ، وهو أن لحم كل حيوان يحوي صفات ذلك الحيوان أيضا . من هنا
تبقى للحلم الخنزير خطورته في التأثير على التحلل الجنسي للآكلين ، وهي صفة
بارزة في هذا الحيوان .
ولعل تناول لحم هذا الحيوان أحد عوامل التحلل الجنسي في أوروبا .
رابع ، المحرمات في الآية ما أهل به لغير الله ، وهي الحيوانات التي تذبح
على غير اسم الله ، كالتي كانت تقدم للأصنام في الجاهلية .
وتحريم لحوم هذه الحيوانات لا يلزم بالضرورة أن تكون لها اضرار صحية
حتى ؟ يقال : إن ذكر اسم الله أو غير الله حين الذبح لاربط له بالأمور الصحية .
فليس من الحتم أن تكون للحم آثار صحية حتى تكون محرمة . لان المحرمات
في الاسلام لها أبعاد مختلفة ، فتارة بسبب الصحة وحفظ البدن وأخرى يكون
للتحريم جانب معنوي وأخلاقي وتربوي ، فهذه اللحوم تبعد الإنسان عن الله ، ولها
تأثير نفسي وتربوي سلبي على الآكل ، لأنها من سنن الشرك والوثنية وتعيد إلى
الذهن تلك التقاليد الخرافية .
3 2 - التكرار والتأكيد
تحريم المواد الأربع المذكورة تكرر في أربع سور من القرآن ، سورتين
مكيتين ( الأنعام ، 145 والنحل ، 115 ) وسورتين مدنيتين ( البقرة ، 173
والمائدة ، 3 ) .
يبدو أن تحريم هذه اللحوم أعلن أولا في أوائل البعثة ، ثم أعلن ثانية في
أواخر إقامة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة ، وتكرر الإعلان ثالثة في أوائل الهجرة إلى
المدينة ، ثم أعيد التأكيد رابعة في أواخر عمر الرسول في سورة المائدة وهي آخر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 490
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٠