تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وعبادته . لو قارنا هذه الآية بقوله تعالى : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض ( 1 ) لفهمنا نكتتين : تقول الآية هنا : من طيبات ما رزقناكم ، بينما تقول تلك مما في الأرض . ولعل هذا الاختلاف يشير إلى أن النعم الطيبة مخلوقة أصلا للمؤمنين ، وغير المؤمنين يتناولون هذه الأطعمة ببركة المؤمنين ، كالماء الذي يستعمله البستاني لسقي أشجاره وأغراسه ، بينما تستفيد من هذا الماء أيضا الأعشاب والنباتات الطفيلية . والأخرى ، أن الآية تقول لعامة الناس : كلوا . . . ولا تتبعوا خطوات الشيطان وهذه الآية تخاطب المؤمنين وتقول : كلوا . . . واشكروا لله أي لا تكتفي هذه الآية بالطلب من المؤمنين أن لا يسيئوا الاستفادة من هذه النعم ، بل تحثهم على حسن الاستفادة منها . فالمتوقع من الناس العاديين أن لا يذنبوا في استهلاك هذه النعم ، بينما المتوقع من المؤمنين أن يستثمروها في أفضل طريق . وقد يثير تكرار التأكيد في القرآن الكريم على الاستفادة من الأطعمة الطيبة تساؤلا عن سبب هذا التكرار . أما لو عدنا إلى تاريخ العصر الجاهلي لفهمنا السبب . فالجاهليون قد حرموا على أنفسهم بعض الأطعمة دونما دليل ، وتناقلت أجيالهم هذا التحريم وكأنه وحي منزل ، ونسبوه أحيانا بصراحة إلى الله ، والقرآن استهدف اقتلاع جذور هذه الأفكار الخرافية من أذهانهم . ثم إن التركيز على كلمة " طيب " يتضمن أيضا دعوة إلى اجتناب ما خبث من الأطعمة ، كالميتة والوحوش والحشرات ، وكالمسكرات السائدة بين الناس بشدة
هامش
1 - الآية 168 من هذه السورة .