نفهم أن الطبيعة العمياء الصماء لا يمكن إطلاقا أن تكون مبدأ مثل هذا الأثر البديع ،
ثم حينما ندقق في التعاون والتنسيق بين هذه الأغشية ، والتنسيق بين العين بكل
أجزائها وبين جسم الإنسان ، والتنسيق الفطري الموجود بين الإنسان وبين سائر
البشر ، والتنسيق بين بني البشر وبين كل مجموعة نظام الكون ، نعلم أن كل ذلك
صادر من مبدأ واحد ، وكل ذلك من آثار وقدرة ذات مقدسة واحدة .
ألا تدل القصيدة الجميلة العميقة المعنى على ذوق الشاعر وقريحته ؟ !
ألا يدل التنسيق الموجود بين قصائد الديوان الواحد على أنها جميعا صادرة
من قريحة شاعر مقتدر واحد ؟
بعد هذه المقدمة نعود إلى تفسير الآية ، هذه الآية الكريمة تشير إلى ستة
أقسام من آثار النظم الموجود في عالم الكون ، وكل واحد آية تدل على وحدانية
المبدأ الأكبر .
1 - إن في خلق السماوات والأرض . . .
من العلامات الدالة على ذات الله المقدسة وعلى قدرته وعلمه ووحدانيته ،
السماء وكرات العالم العلوي ، أي هذه المليارات من الشموس المشرقة والنجوم
الثابتة والسيارة ، التي ترى بالعين المجردة أو بالتلسكوبات ، ولا يمكن رؤية
بعضها بأقوى أجهزة الإرصاد لبعدها الشاسع . . . . الشاسع للغاية ، والتي تنتظم مع
بعضها في نظام دقيق مترابط .
وهكذا الأرض بما على ظهرها من حياة ، تتجلى بمظاهر مختلفة وتتلبس
بلباس آلاف الأنواع من النبات والحيوان .
ومن المدهش أن عظمة هذا العالم وسعته وامتداده تظهر أكثر كلما تقدم العلم ،
ولا ندري المدى الذي سيبلغه العلم في فهم سعة هذا الكون !
يقول العلم لنا اليوم : إن في السماء آلافا مؤلفة من المجرات ، ومنظومتنا
الشمسية جزء من واحدة من المجرات ، وفي مجرتنا وحدها مئات الملايين من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 467
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٧