الأخيرة من حياتهم : خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون .
ولما كان التوحيد ينهي كل هذه المصائب ، فالآية الثالثة تطرح هذا الأصل
وتقول : وإلهكم إله واحد .
ثم تؤكد هذا الأصل وتقول : لا إله إلا هو .
بعد ذلك تصف الآية الله بأنه الرحمن الرحيم لتقول إن الله الذي تشمل
رحمته العامة كل الموجودات ، ورحمته الخاصة المؤمنين ، هو اللائق بالعبودية لا
الموجودات المحتاجة .
* * *
2 بحوث
1 - يوضح القرآن في مواضع متعددة ، أن الذين ماتوا على كفرهم لا نجاة
لهم ، وهذا أمر طبيعي ، لأن سعادة الحياة الآخرة وشقاءها نتيجة مباشرة لما ادخره
الإنسان من أعمال في هذه الحياة . ومن أحرق جناحيه في الحياة الدنيا بنار الكفر
والانحراف لا يستطيع طبعا أن يحلق في الآخرة ، ولابد من سقوطه في درك
الجحيم . وواضح أيضا أن هذا الفرد سيبقى على وضعه هذا في عالم الآخرة ، لأن
ذلك العالم ليس عالم الحصول على وسيلة .
هذا يشبه إنسانا فقد عينيه بسبب جنوحه واتباعه الشهوات والأهواء عالما
عامدا ، فلابد له أن يعيش أعمى طول حياته .
وبديهي أن هذا مصير الكافرين الذين سلكوا طريق الكفر عن علم وعمد .
( وسنوضح مسألة الخلود أكثر في تفسير الآيتين 107 و 108 من سورة هود ، في
المجلد السابع من هذا التفسير ) .
2 - الآية الثالثة في بحثنا هذا تبين أحدية الله بشكل ينفي كل شرك وانحراف .
قد نرى أحيانا موجودات منفردة في صفة من صفاتها ، لكن هذه الموجودات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 464
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٤