تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الرجال ، وسجلوا فيها بطولاتهم . هذه المعالم هي في الواقع ليست مثل كتب التاريخ الميتة ، بل هي تاريخ حي ناطق ، يستطيع أن يحلق بالإنسان عبر القرون والأعصار ، ليجعله يعيش مع الحوادث الماضية بكل مشاعره . الأثر التربوي لهذه المشاهدات أعمق بكثير من تأثير الكتب والمحاضرات وأمثالها . . . فهنا الشعور لا الإدراك ، والتصديق لا التصور ، والعينية لا الذهنية . من جهة أخرى ، قل أن يوجد بين الأنبياء نبي كإبراهيم ( عليه السلام ) ، خاض ألوان النضال وتعرض لأنواع الامتحان ، حتى قال القرآن عما اختبر به : إن هذا لهو البلاء المبين ( 1 ) . وهذه المعاناة الطويلة التي عاشها إبراهيم هي التي أهلته لأن ينال مقام " الإمامة " . مناسك الحج تجسد في الأذهان دورة كاملة من مشاهد كفاح إبراهيم ومراحل تكامله التوحيدي وعبوديته وتضحياته وإخلاصه . لو فهم المسلمون - لدى أدائهم مناسك الحج - روح الحج وأسراره ، وتعمقوا في جوانبه " الرمزية " لكان الحج دورة تربوية في حقل معرفة الله والنبوة والشخصية الإنسانية . بعد هذه المقدمة نعود إلى الخلفية التاريخية للصفا والمروة . إبراهيم ( عليه السلام ) بلغه الكبر ولم يرزق ولدا ، فدعى ربه أن لا يتركه فردا ، فاستجاب له ، ورزقه من جاريته هاجر ولدا سماه " إسماعيل " . لم تستطع " سارة " زوجته الأولى أن تطيق الحالة الجديدة ، وقد رزق إبراهيم ولدا من غيرها ، فأمر الله إبراهيم أن يهاجر بالطفل والأم إلى مكة حيث الأرض
هامش
1 - الصافات ، 106 .