يد الجاهليين لا يبرر إعراض المسلمين عن السعي بينهما .
واختلف المفسرون في وقت نزول الآية ، منهم من قال إنها نزلت في ( عمرة
القضاء ) في السنة السابعة للهجرة ، وكان من شروط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع المشركين في
هذه السفرة رفع الصنمين من الصفا والمروة ، وقد عملوا بهذا الشرط ، لكنهم
أعادوهما إلى محلهما . وهذا أدى إلى كراهة المسلمين والسعي بين الصفا والمروة ،
فنزلت الآية لتنهاهم عن هذه الكراهة .
وقيل إنها نزلت في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة . ومن المؤكد أن
مكة كانت في هذه السنة خالية من الأصنام . ومن هنا يلزمنا أن نعتبر كراهة
المسلمين السعي بين الصفا والمروة بسبب السوابق التاريخية لهذين المكانين
حيث انتصب فيهما " أساف ونائلة " .
* * *
2 التفسير
3 أعمال الجهلة لا توجب تعطيل الشعائر
هذه الآية الكريمة تستهدف إزالة ما علق في ذهن المسلمين ونفوسهم من
رواسب بشأن الصفا والمروة كما مر في سبب النزول ، وتقول للمسلمين : إن الصفا
والمروة من شعائر الله .
ومن هذه المقدمة تخرج الآية بنتيجة هي : فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح
عليه أن يطوف بهما .
لا ينبغي أن تكون أعمال المشركين الجاهليين عاملا على إيقاف العمل بهذه
الشعيرة ، وعلى تقليل شأن وقدسية هذين المكانين .
ثم تقول الآية أخيرا : ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم .
فالله يشكر عباده المتطوعين للخير بأن يجازيهم خيرا ، وهو سبحانه عالم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 450
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٠