تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
في الصفا والمروة درس في التضحية بكل غال ونفيس ، حتى بالطفل الرضيع ، من أجل المبدأ والعقيدة . السعي بينهما يعلمنا أن نعيش دائما أمل النجاح والانتصار ، حتى في أشد لحظات الشدة ، فهاجر بذلت سعيها وجاءها رزق الله من حيث لا تحتسب . السعي بين الصفا والمروة يقول لنا : إن هاتين الشعيرتين كانتا يوما وكرا لصنمين من أصنام العرب ، وأصبحتا اليوم معلمين من معالم التوحيد بفضل جهاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من حق جبل الصفا أن يفخر ويقول : أنا أول منطلق لدعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فحينما كانت مكة تغط في ظلمات الشرك وبزغ من عندي فجر الهداية . واعلموا أيها الساعون بين الصفا والمروة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صعد يوما على هذا الجبل ليدعو الناس إلى الله ، فلم يجبه أحد ، واليوم فإن الآلاف المؤلفة تجيب الدعوة وتحج بيت الله على النهج المحمدي الإبراهيمي . وإنه لدرس لكم يعلمكم أن تسيروا على طريق الحق دونما يأس ، وإن قل الناصر والمجيب . السعي بين الصفا والمروة يقول لنا : اعرفوا قدر نعمة هذا الدين وهذا المركز التوحيدي ، فثمة أفراد حفظوا الشريعة وشعائرها لنا بدمائهم على مر التاريخ . من أجل إحياء كل تلك الأحاسيس والمشاعر في النفوس ، أمر الله الحجيج أن يسعوا سبع مرات بين الصفا والمروة . أضف إلى ما تقدم أن السعي يقضي على كبر الإنسان وغروره ، فلا أثر للتبختر والتصنع في السعي ، بل لابد من قطع هذه المسافة ذهابا ومجيئا مع كافة الناس ، وبنفس لباس الناس ، وبهرولة أحيانا ! ! ولذلك ورد في الروايات أن السعي إيقاظ للمتكبرين . على أية حال ، بعد أن ذكرت الآية أن الصفا والمروة من شعائر الله ، أكدت عدم وجود جناح على من يطوف بهما في الحج والعمرة ، والطواف بين الصفا والمروة هو السعي بينهما ، لأن الحركة التي يعود فيها الإنسان إلى حيث إبتدأ هي