تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
3 5 - الاختبار بالخير والشر الامتحان الإلهي لا يجري عن طريق الحوادث الصعبة القاسية فحسب ، بل قد يمتحن الله عبده بالخير وبوفور النعمة ، كما يقول سبحانه : ونبلوكم بالشر والخير فتنة ( 1 ) . ويقول سبحانه على لسان نبيه سليمان : هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ( 2 ) . وهنا ينبغي أن نشير إلى عدة مسائل : أحدها : أنه ليس من الضروري أن يختبر جميع الناس بجميع وسائل الاختبار ، بل من الممكن أن يكون اختبار كل فئة بلون من الامتحان يتناسب مع الوضع الفردي والاجتماعي لتلك الفئة . والأخرى : أنه من الممكن أن يجتاز الإنسان بعض الامتحانات ، بينما يفشل في امتحانات أخرى . وقد يكون امتحان فرد من الأفراد موضع امتحان فرد آخر ، كأن يكون موت ولد لإنسان موضع امتحان أصدقائه وأقاربه ، ليرى مدى اتخاذهم موقف المواساة من صاحبهم . وأخيرا ، فالاختبار الإلهي - كما ذكرنا - شامل عام يدخل في نطاقه حتى الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بل إن اختبارهم بسبب ثقل مسؤوليتهم أشد بكثير من اختبار الآخرين . القرآن الكريم يعرض صورا لاختبارات شديدة مر بها الأنبياء ( عليهم السلام ) وبعضهم مر بمراحل طويلة شاقة قبل وصوله إلى مقام الرسالة ، كي يكون على أتم الاستعداد لتحمل أعباء قيادة أمته .
هامش
1 - الأنبياء ، 35 . 2 - النمل ، 40 .