3 5 - الاختبار بالخير والشر
الامتحان الإلهي لا يجري عن طريق الحوادث الصعبة القاسية فحسب ، بل قد
يمتحن الله عبده بالخير وبوفور النعمة ، كما يقول سبحانه : ونبلوكم بالشر والخير
فتنة ( 1 ) .
ويقول سبحانه على لسان نبيه سليمان : هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم
أكفر ( 2 ) .
وهنا ينبغي أن نشير إلى عدة مسائل :
أحدها : أنه ليس من الضروري أن يختبر جميع الناس بجميع وسائل
الاختبار ، بل من الممكن أن يكون اختبار كل فئة بلون من الامتحان يتناسب مع
الوضع الفردي والاجتماعي لتلك الفئة .
والأخرى : أنه من الممكن أن يجتاز الإنسان بعض الامتحانات ، بينما يفشل
في امتحانات أخرى .
وقد يكون امتحان فرد من الأفراد موضع امتحان فرد آخر ، كأن يكون موت
ولد لإنسان موضع امتحان أصدقائه وأقاربه ، ليرى مدى اتخاذهم موقف المواساة
من صاحبهم .
وأخيرا ، فالاختبار الإلهي - كما ذكرنا - شامل عام يدخل في نطاقه حتى
الأنبياء ( عليهم السلام ) ، بل إن اختبارهم بسبب ثقل مسؤوليتهم أشد بكثير من اختبار
الآخرين .
القرآن الكريم يعرض صورا لاختبارات شديدة مر بها الأنبياء ( عليهم السلام ) وبعضهم
مر بمراحل طويلة شاقة قبل وصوله إلى مقام الرسالة ، كي يكون على أتم
الاستعداد لتحمل أعباء قيادة أمته .
هامش
1 - الأنبياء ، 35 .
2 - النمل ، 40 .