تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
باستعراض تأريخ الماضين ، وما واجهه الأنبياء ، والفئات المؤمنة من محن ومصائب خلال مراحل دعوتهم ، يقول سبحانه : ولقد استهزئ برسل من قبلك . ( 1 ) . ويقول تعالى : ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ( 2 ) . 5 - الالتفات إلى حقيقة علم الله سبحانه بكل مجريات الأمور ، عامل آخر في التثبيت وزيادة المقاومة . المتسابقون في ساحة اللعب يشعرون بالارتياح حينما يعلمون أنهم في معرض أنظار أصدقائهم من المتفرجين ، ويندفعون بقوة أكثر في تحمل الصعاب . إذا كان تأثير وجود الأصدقاء كذلك ، فما بالك بتأثير استشعار رؤية الله لما يجري على الانسان وهو على ساحة الجهاد والمحنة ؟ ! ما أعظم القوة التي يمنحها هذا الاستشعار لمواصلة طريق الجهاد وتحمل مشاق المحنة ! حين واجه نوح ( عليه السلام ) أعظم المصائب والضغوط من قومه وهو يصنع الفلك ، جاءه نداء التثبيت الإلهي ليقول له : واصنع الفلك بأعيننا ( 3 ) . وعبارة " بأعيننا " كان لها - دون شك - وقع عظيم في نفس هذا النبي الكريم ، فاستقام وواصل عمله حتى المرحلة النهائية دون الالتفات إلى تقريع الأعداء واستهزائهم . ورد عن سيد الشهداء الحسين بن علي ( عليه السلام ) أنه قال بعد أن تفاقم الخطب أمامه في كربلاء ، واستشهد أصحابه وأهل بيته : " هون علي ما نزل بي أنه بعين الله " ( 4 ) .
هامش
1 - الأنعام ، 10 . 2 - الانعام ، 34 . 3 - هود ، 37 . 4 - بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 46 .