تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يقول سبحانه في موضع آخر من كتابه العزيز : وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ( 1 ) . ويقول أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في بيان سبب الاختبارات الإلهية : " . . . وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب " ( 2 ) . أي أن الصفات الكامنة لا يمكن أن تكون وحدها معيارا للثواب والعقاب ، فلابد أن تظهر من خلال أعمال الإنسان ، والله يختبر عباده ليتجلى ما يضمرونه في أعمالهم ، ولكي تنتقل قابلياتهم من القوة إلى الفعل ، وبذلك يستحقون الثواب أو العقاب . لو لم يكن الاختبار الإلهي لما تفجرت هذه القابليات ، ولما أثمرت الكفاءات ، وهذه هي فلسفة الاختبار الإلهي في منطق الإسلام . 3 2 - الاختبار الإلهي عام نظام الحياة في الكون نظام تكامل وتربية ، وكل الموجودات الحية تطوي مسيرة تكاملها ، حتى الأشجار تعبر عن قابلياتها الكامنة بالأثمار ، من هنا فإن كل البشر ، حتى الأنبياء ، مشمولون بقانون الاختبار الإلهي كي تنجلي قدراتهم . الامتحانات تشمل الجميع وإن اختلفت شدتها وبالتالي تختلف نتائجها أيضا ، يقول سبحانه : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 3 ) . القرآن يعرض نماذج لاختبارات الأنبياء إذ يقول : وإذ ابتلى إبراهيم ربه ( 4 ) . ويقول في موضع آخر بشأن اختبار سليمان : فلما رآه مستقرا عنده قال : هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر . . . ( 5 ) .
هامش
1 - آل عمران ، 154 . 2 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 93 . 3 - العنكبوت ، 2 . 4 - البقرة 124 . 5 - النمل ، 40 .