تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
2 بحوث 3 1 - لماذا الاختبار الإلهي ؟ في مجال الاختبار الإلهي تطرح بحوث كثيرة ، وأول ما يتبادر للذهن في هذا المجال هو سبب هذا الاختبار . فنحن نختبر الأفراد لنفهم ما نجهله عنهم . فهل أن الله سبحانه وتعالى بحاجة إلى مثل هذا الاختبار لعباده ، وهو العالم بكل الخفايا والأسرار ؟ ! وهل هناك شئ خفي عنه حتى يظهر له بهذا الامتحان ؟ ! والجواب أن مفهوم الاخبتار الإلهي يختلف عن الاختبار البشري . اختباراتنا البشرية - هي كما ذكرت آنفا - تستهدف رفع الإبهام والجهل ، والاختبار الإلهي قصده " التربية " . في أكثر من عشرين موضعا تحدث القرآن عن الاختبار الإلهي ، باعتباره سنة كونية لا تنقض من أجل تفجير الطاقات الكامنة ، ونقلها من القوة إلى الفعل ، وبالتالي فالاختبار الإلهي من أجل تربية العباد ، فكما أن الفولاذ يتخلص من شوائبه عند صهره في الفرن ، كذلك الإنسان يخلص وينقى في خضم الحوادث ، ويصبح أكثر قدرة على مواجهة الصعاب والتحديات . الاختبار الإلهي يشبه عمل زارع خبير ، ينثر البذور الصالحة في الأرض الصالحة ، كي تستفيد هذه البذور من مواهب الطبيعة وتبدأ بالنمو ، ثم تصارع هذه البذرة كل المشاكل والصعاب بالتدريج ، وتقاوم الحوادث المختلفة كالرياح العاتية والبرد الشديد والحر اللافح ، لتخرج بعد ذلك نبتة مزهرة أو شجرة مثمرة ، تستطيع أن تواصل حياتها أمام الصعاب . ومن أجل تصعيد معنويات القوات المسلحة ، يؤخذ الجنود إلى مناورات وحرب اصطناعية ، يعانون فيها من مشاكل العطش والجوع والحر والبرد والظروف الصعبة والحواجز المنيعة . وهذا هو سر الاختبارات الإلهية .