وكل واحدة منها تمثل جانبا من صفات البشر ! ! ( 1 ) .
والكلدانيون اعتقدوا بإله الماء وإله القمر وإله الشمس وإله الزهرة ، وأطلقوا
على كل واحد منها اسما معينا ، واتخذوا فوق ذلك " مردوخ " إلها أكبر لهم .
والروم تعددت آلهتهم أيضا ، وراج سوق الشرك عندهم أكثر من أية أمة
أخرى . فقد قسموا الآلهة إلى مجموعتين : آلهة الأسرة وآلهة الحكومة . ولم
يكونوا يكنون ولاء لآلهة الحكومة ، ( لعدم ارتياحهم من حكومتهم ! ) .
وقد ورد في التاريخ أن الروم اتخذوا لهم ثلاثين ألف إلها حتى قال أحد
رجالهم مازحا : إن عدد آلهتنا من الكثرة إلى درجة أنها أكثر من المارة في الأزقة
والطرقات ، وكل واحد منها مظهر من مظاهر الكون المشهودة ، إله مثل إله
الزراعة ، وإله المطبخ ، وإله مستودع الطعام ، وإله البيت ، وإله النار ، وإله الفاكهة ،
وإله الحصاد ، وإله شجرة العنب ، وإله الغابة ، وإله الحريق ، وإله بوابة روما ، وإله
بيت النار ( 2 ) .
وللخلاصة ، أن البشرية كانت غارقة في وحل الخرافات كما أنها تعاني الآن
أيضا من ذلك الموروث السقيم .
وفي عصر نزول القرآن كان في الجزيزة العربية وفي كثير من مناطق العالم ،
آلهة تعبد من دون الله . كما كانت عبادة الأفراد رائجة ، وإلى ذلك يشير القرآن في
خطابه لليهود والنصارى إذ يقول : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون
الله ( 3 ) .
بعبارة موجزة ، حين تنحرف البشرية عن خط التوحيد ، وتتورط في شراك
الخرافات وفخاخ الأوهام . فمضافا إلى أنها تساهم في تغريب العقل وانحطاط
الفكر ، تؤدي إلى تشتت المجتمع وتعمل على تمزيقه .
هامش
1 - أعلام قرآن ، ص 202 .
2 - تاريخ " آلبرماله " ، ج 1 ، الفصل الرابع .
3 - التوبة ، 31 .