كلمة عالمين يمكن فهمها في إطارها الكوني الأوسع ، ويمكن فهمها في
إطار عالم ( الإنسان ) - كما ورد في رواية الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، لأن الكائن
البشري أشرف المخلوقات ، ولأن الإنسان هو الهدف الأساس من هذه
المجموعة الكبرى وليس بين الفهمين أي تناقض .
8 - جدير بالذكر أن هناك من قسم العالم إلى : عالم صغير وعالم كبير ،
والمقصود من العالم الصغير هو الإنسان ، لأنه لوحده ينطوي على مجموعة من
نفس القوى المتحكمة في هذا الكون الفسيح . والإنسان - في الواقع - عينية
مصغرة لكل هذا العالم .
الذي دعانا إلى التوسع في مفهوم كلمة ( العالم ) هو أن عبارة " رب العالمين "
جاءت وكأنها دليل على عبارة ( الحمد لله ) ، أي أننا نقول في سورة الفاتحة : إن
الحمد مختص بالله تعالى لأنه صاحب كل كمال ونعمة وموهبة في العالم .
* * *
2 بحثان
3 1 - رفض الآلهة :
شهد التاريخ البشري ألوان الانحرافات عن خط التوحيد ، والصفة البارزة
في هذه الانحرافات هو الاعتقاد بوجود آلهة متعددة لهذا العالم . وفكرة التعدد
انطلقت من ضيق نظرة أصحابها الذين راحوا يعينون لكل جانب من جوانب
الكون والحياة إلها ، وكأن ربوبية العالمين لا يمكن إناطتها لمصدر واحد ! !
وراحت بعض الأمم تصنع الآلهة لأمور جزئية كالحب والعقل والتجارة والحرب
والصيد .
اليونانيون مثلا كانوا يعبدون اثنتي عشرة ألهة وضعوها على قمة ( أولمپ )
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 40
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠