المختلفة ذات صفات مشتركة ، أو ذات زمان ومكان مشتركين ، كأن نقول : عالم
الإنسان ، وعالم الحيوان ، وعالم النبات . أو نقول عالم الشرق وعالم الغرب ، وعالم
اليوم ، وعالم الأمس . فكلمة العالم وحدها تتضمن معنى الجمع ، وحين تجمع
بصيغة " عالمين " ، فيقصد منها كل مجموعات هذا العالم .
ويلفت النظر هنا أن كلمة عالم جمعت هنا جمعا مذكرا سالما ، ونعرف أن
جمع المذكر السالم يستعمل في العاقل عادة ، ومن هنا ذهب بعض المفسرين إلى
أن كلمة " عالمين " إشارة إلى المجموعات العاقلة في الكون كالبشر ، والملائكة ،
والجن ، ولكن قد يكون هذا الاستعمال للتغليب ، أي لتغليب المجموعات العاقلة
على غير العاقلة .
7 - يقول صاحب المنار : ( ويؤثر عن جدنا الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أن المراد
ب ( العالمين ) الناس فقط ) ( 1 ) .
ثم يضيف : وقد وردت كلمة ( العالمين ) في القرآن الكريم أيضا بهذا المعنى
كقوله : ليكون للعالمين نذيرا ( 2 ) .
ولكن ، لو استعرضنا مواضع استعمال ( عالمين ) في القرآن ، لرأينا أن هذه
الكلمة وردت في كثير من الآيات بمعنى بني الإنسان ، بينما وردت في مواضع
أخرى بمعنى أوسع يشمل البشر وسائر موجودات الكون الأخرى ، كقوله تعالى :
فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ( 3 ) وكقوله سبحانه : قال
فرعون : وما رب العالمين ؟ قال : رب السماوات والأرض وما بينهما ( 4 ) .
وعن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في تفسير ( رب العالمين ) قال : " رب
العالمين هم الجماعات من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات " ( 5 ) .
هامش
1 - المنار ، ج 1 ، ص 51 .
2 - الفرقان ، 1 .
3 - الجاثية ، 36 .
4 - الشعراء ، 23 و 24 .
5 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 17 .