2 - وصف ( الله ) بأنه ( رب العالمين ) هو من قبيل ذكر الدليل بعد ذكر الادعاء ،
وكأن سائلا يقول : لم كان حمد لله ؟ فيأتي الجواب : لأنه ( رب العالمين ) .
وفي موقع آخر يقول القرآن عن الباري سبحانه : الذي أحسن كل شئ خلقه
. . . ( 1 ) .
ويقول أيضا : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ( 2 ) .
3 - يستفاد من ( الحمد ) أن الله سبحانه واهب النعم عن إرادة واختيار ، خلافا
لأولئك القائلين إن الله تعالى مجبر على أن يفيض بالعطاء كالشمس ! !
4 - جدير بالذكر أن الحمد ليس بداية كل عمل فحسب ، بل هو نهاية كل
عمل أيضا كما يعلمنا القرآن .
يقول سبحانه عن أهل الجنة : دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها
سلام ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( 3 ) .
5 - أما كلمة " رب " ففي الأصل بمعنى مالك وصاحب الشئ الذي يهتم
بتربيته واصلاحه . وكلمة " ربيبة " وهي بنت الزوجة ، ومأخوذة من هذا المفهوم
للكلمة . لأن الربيبة تعيش تحت رعاية زوج أمها .
والكلمة بلفظها المطلق تعني رب العالمين ، وإذا أطلقت على غير الله لزم أن
تضاف ، كأن نقول : رب الدار ، ورب السفينة ( 4 ) .
وذكر صاحب تفسير ( مجمع البيان ) معنى آخر للرب ، وهو السيد المطاع ،
ولكن لا يبعد أن يعود المعنيان إلى أصل واحد ( 5 ) .
6 - كلمة " عالمين " جمع " عالم " ، والعالم : مجموعة من الموجودات
هامش
1 - السجدة ، 7 .
2 - هود ، 6 .
3 - يونس ، 10 .
4 - قاموس اللغة ، ومفردات الراغب ، وتفسير مجمع البيان ، وتفسير البيان .
5 - لابد من الالتفات إلى أن ( رب ) من مادة ( ربب ) ، لا من ( ربو ) ، أي إنه مضاعف لا ناقص .